Saturday, 11 July 2026 | التحديث اليومي نظرة ثاقبة للذكاء الاصطناعي، مكتوبة للبناة

الصور والفيديوهات المزيفة (Deepfakes) في عام ٢٠٢٦: التهديد المتزايد وكيفية اكتشافها

محدّث · نُشِر لأول مرة في ١٨ مايو ٢٠٢٦

قبل بضع سنوات، كانت الوسائط المزيفة (Deepfakes) مجرد ظاهرة جديدة — عمليات تبديل وجوه بدائية كانت تبدو مزيفةً بشكلٍ واضح. أما في عام 2026 فهي تشكِّل تهديدًا حقيقيًّا. فقد أصبح بمقدور أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم إنشاء مقاطع فيديو وصور مزيفة مقنعة للغاية، والأهم من ذلك: أصوات مزيفة — بما يكفي لخداع الناس وتمكين عمليات الاحتيال الفعلية. ويوضِّح هذا الدليل طبيعة هذا التهديد بوضوح، وبشكلٍ أكثر أهمية، ما الذي يمكنك فعله لمواجهته.

أبرز الاستنتاجات

  • وسيط مزيف (Deepfake) هو وسائط تم إنشاؤها أو تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي — كالفيديو أو الصورة أو الصوت — لتزييف شخصٍ حقيقي.
  • استنساخ الأصوات هو الخطر العملي الأكبر — إذ يُمكِّن المكالمات الاحتيالية المقتنعة.
  • أصبح اكتشاف هذه الوسائط أصعب — فلم تعد المؤشرات البصرية الواضحة تظهر كما كانت.
  • وأفضل وسيلة دفاعٍ لديك هي الإجرائية — أي التحقق عبر قناة اتصال منفصلة، واستخدام كلمات مرور سرية، والتشكيك في المحتوى المشكوك فيه.
  • ويجري حاليًّا تطوير استجابة أوسع نطاقًا — تتضمَّن معايير لإثبات مصدر المحتوى وتشريعات قانونية خاصة به.

ما المقصود بالوسائط المزيفة (Deepfake)؟

الوسائط المزيفة (Deepfake) هي محتوى — سواء كان فيديو أو صورة أو مقطع صوتي — تم إنشاؤه أو تعديله بواسطة الذكاء الاصطناعي ليُظهر شخصًا حقيقيًّا وهو يفعل أو يقول أشياء لم يفعلها أو يقولها أصلًا. ومشتقة الكلمة من مصطلحين: «التعلُّم العميق» (Deep Learning) و«مزيف» (Fake).

وقد أصبحت التقنية الكامنة وراءها قويةً ومتاحةً على نطاق واسع. فما كان يتطلَّب سابقًا خبرةً تقنيةً عاليةً وقوة حوسبةٍ ضخمةً يمكن تنفيذه اليوم عبر تطبيقات استهلاكية. وهناك ثلاث صور رئيسية لهذه الظاهرة تثير القلق:

  • الوسائط المزيفة المرئية (Video deepfakes) — وهي وضع وجه شخصٍ ما على جسد شخصٍ آخر، أو جعله يبدو كأنه يقول أشياء لم يقلها.
  • الوسائط المزيفة الثابتة (Image deepfakes) — وهي صور مزيفة لأشخاص حقيقيين في مواقف غير حقيقية.
  • الوسائط المزيفة الصوتية (Audio deepfakes / استنساخ الأصوات) — وهي نسخ صوت شخصٍ ما من عينة صوتية قصيرة. وهذه الصورة هي الأخطر عمليًّا، لأنها الأسهل في إنتاج نسخ مقنعة منها، والأصعب في اكتشافها فور سماعها.

المخاطر الحقيقية

الوسائط المزيفة ليست مجرد مخاوف نظرية. بل إن الأضرار الملموسة الناجمة عنها تشمل:

الاحتيال المالي. وهذا هو الخطر الأكثر إلحاحًا الذي يهدِّد الأفراد العاديين والشركات على حدٍّ سواء. فالجريمة المنظمة تستخدم الأصوات المستنسخة في مكالمات احتيالية — كالتظاهر بأنها مكالمة من أحد أفراد العائلة في حالة طوارئ، أو من مدير تنفيذي في شركة يطلب من موظفٍ نقل مبالغ مالية عاجلة. وقد وقعت بالفعل حالات حقيقية لخسارة شركات مبالغ طائلة بسبب عمليات احتيال مدعومة بالوسائط المزيفة، حيث اعتقد الموظفون أنهم يتحدثون مع قيادي رفيع المستوى في شركتهم.

نشر المعلومات المضلِّلة. فالفيديوهات المزيفة لشخصيات سياسية أو شخصيات عامة أو أحداث إخبارية قد تُسرِّع انتشار الروايات الكاذبة، وتُشوِّش الرأي العام، وتسبب البلبلة — لا سيما في فترات الانتخابات أو الأزمات.

الإضرار بالسمعة والمضايقة. وتُستخدَم الوسائط المزيفة لإنشاء محتوى ضار مزوَّف عن أفراد، ومن ضمنها الصور الإباحية غير المرغوب فيها وغير المُصرَّح بها — وهي ضررٌ جسيمٌ يستهدف النساء بشكلٍ غير متناسب.

ما يُعرف باسم «أرباح الكاذب» (The liar’s dividend). وهذا ضررٌ أدقُّ طابعًا: فبمجرد أن يدرك الناس وجود الوسائط المزيفة، يمكن حينها رفض المحتوى الحقيقي باعتباره مزيفًا. فقد يتم التغاضي عن فيديو حقيقي يوثِّق جريمة ما باعتباره «فقط وسائط مزيفة». وعندما يُمكن تزوير أي شيء، يصبح إنكار كل شيء أسهل.

كيفية اكتشاف الوسائط المزيفة

إن الاكتشاف البصري يزداد صعوبةً مع تحسُّن التقنية — لكن مؤشراتٍ معينةً ما زالت موجودة. فبالنسبة إلى الفيديوهات والصور, ابحث عن:

  • عيون غير طبيعية — كعدم انتظام الرمش، أو نظرة ثابتة أو «ميتة»، أو انعكاسات غير متناسقة.
  • وجوه تبدو غريبةً بشكلٍ طفيف عند الحواف، خاصة عند التقاء الوجه بالشعر أو الرقبة.
  • إضاءة وظلال لا تتطابق مع المشهد.
  • حركات الشفاه غير متزامنة تمامًا مع الصوت.
  • اليدين والأصابع — وهي منطقة ضعف شائعة لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي حتى الآن — والتي تبدو مشوَّهة أو غير طبيعية.
  • ملمس جلد شمعي أو ناعمٌ أكثر من اللازم.

لـ أما بالنسبة للصوت, فانتبه إلى: النبرة العاطفية المسطحة أو غير الطبيعية، أو الإيقاع الغريب أو طريقة التنفُّس غير المألوفة، أو الطابع الآلي الطفيف، أو الخلفية الصوتية الغريبة.

تحذيرٌ جوهري: هذه المؤشرات تختفي تدريجيًّا. فقد لا تظهر أيًّا منها في أفضل الوسائط المزيفة لعام 2026. وبالتالي لا يمكنك الاعتماد فقط على عينيك وأذنيك — ولذلك فإن أفضل وسيلة دفاعٍ هي إجرائية، وليست حسية.

كيف تحمي نفسك

وبما أن اكتشاف هذه الوسائط غير موثوقٍ به، فإن الحماية يجب أن ترتكز على العادات والتحقق, وليس على اكتشاف التزييف.

ضد عمليات الاحتيال (وهي الأولوية القصوى)

  • تحقق عبر قناة اتصال منفصلة. فإذا تلقيت مكالمة عاجلة أو رسالة من أحد أفراد عائلتك أو مديرك أو زميلك تطلب منك تحويل أموال أو اتخاذ إجراء حساس، فعليك إنهاء المكالمة فورًا والاتصال بهم عبر رقم هاتف تعرفه مسبقًا.
  • اتفق مع عائلتك على كلمة سر عائلية. فكلمة سر خاصة يعرفها أفراد العائلة الحقيقيون ولا يستطيع المحتالون معرفتها تُشكِّل وسيلة دفاع بسيطة وقوية ضد عمليات الاحتيال باستخدام الأصوات المستنسخة.
  • اعتبر الإلحاح علامة خطر. تُصْنَع عمليات الاحتيال لخلق حالة من الذعر تمنعك من التفكير. فالطلب المفاجئ والعاطفي الذي يحثك على «التصرف فورًا» هو في حد ذاته علامة تحذيرية.
  • احذر الطلبات غير المتوقعة للمال أو بيانات الاعتماد، بغضّ النظر عن مدى درايتك بصوت الشخص المتحدث.

للشركات

  • افرض التحقق متعدد الخطوات للدفع والتغييرات الحساسة — ولا تسمح أبدًا لمكالمة هاتفية أو مكالمة فيديو واحدة فقط بالسماح بتحويل الأموال.
  • درّب الموظفين على اكتشاف عمليات الاحتيال باستخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake)؛ إذ يُعد التوعية دفاعًا حقيقيًّا.
  • حدّد إجراءات واضحة لكي يتمكّن الموظفون من إيقاف تنفيذ طلبٍ ما يُنسب إلى «القيادة» والتحقق منه دون خوف.

لجميع الأفراد

  • كن مستهلكًا متشكّكًا للمحتوى الإعلامي. قبل أن تصدّق مقطع فيديو صادمًا أو تشاركه، تحقّق مما إذا كانت مصادر موثوقة تغطيه فعليًّا.
  • قلّل من تعرضك. فكلما زادت كمية مقاطع الفيديو والصوت عالية الجودة الخاصة بك المتاحة للعموم، زادت سهولة نسخك — وهذه حقيقة تستحق التأمّل.

الاستجابة الأوسع نطاقًا

لا يمكن للأفراد وحدهم حل هذه المشكلة، بل بدأت استجابة أوسع تتشكل تدريجيًّا:

  • تقنيات الكشف — أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لكشف المحتوى المزوَّر تتحسّن باستمرار، رغم أن السباق بين المزيفين وأدوات الكشف لا يزال مستمرًّا.
  • أصل المحتوى (Provenance) — معايير صناعية تُرفق بسجلٍّ يُظهر أصل الملف بطريقة لا يمكن التلاعب بها، بحيث يُمكن التحقق من صحة المحتوى الأصلي وتسمية المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي بوضوح.
  • العلامات المائية (Watermarking) — إدخال إشارات داخل المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي للدلالة على أنه اصطناعي.
  • التشريعات — القوانين التي تستهدف التزييف العميق الضار، وبخاصة عمليات الاحتيال والمحتوى غير المرخّص، تتزايد باطراد.
  • سياسات المنصات — تزداد المنصات الاجتماعية تطلبًا بالإفصاح عن المحتوى الاصطناعي وتصنيفه أو إزالته عند كونه ضارًّا.

لا تشكّل أيٌّ من هذه الإجراءات حلاًّ شاملًا، لكنها معًا تبني دفاعًا متعدد الطبقات.

الأدوات التي تتحقق من صحة المحتوى — وأماكن فشلها

إن اكتشاف التزييف العميق بالعين المجردة يزداد صعوبةً كل ربع سنة، ولذلك ظهر دفاع موازٍ: وهو الأدوات التقنية التي تحاول إثبات ما هو حقيقي بدلًا من كشف ما هو مزيف. وينقسم هذا الدفاع إلى ثلاث فئات، ومعرفة الفرق بينها أمرٌ بالغ الأهمية لأن لكل منها نقطة عمياء محددة جدًّا.

  • معايير أصل المحتوى (C2PA / بيانات الاعتماد المتعلقة بالمحتوى). هذه عبارة عن سجلٍّ لا يمكن التلاعب به يُرفق بالملف: من أنشأه؟ بأي أداة؟ وما التعديلات التي أُجريت عليه لاحقًا؟ وقد دعم هذه المبادرة ائتلافٌ يضم شركات أدوبي ومايكروسوفت وبي بي سي وغيرها، وبلغ عدد أعضائه وشركائه أكثر من ٦٠٠٠ عضو بحلول أوائل عام ٢٠٢٦، كما انضمت إليه حديثًا شركات جوجل وميتا وأوبن آي. ولكن التحذير الجوهري هنا هو أن معيار C2PA لا يكشف ليس عن التزييف العميق. بل يؤكد فقط أصل الملف عند وجود بيانات اعتماد صالحة — أما المقطع الضار فلا يحملها أصلًا.
  • العلامات المائية غير المرئية (مثل SynthID وغيرها). تُدخل تقنية SynthID من شركة جوجل ديب مايند إشارة مباشرةً داخل الصور والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو والنصوص المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهذه الإشارة تظل موجودة حتى بعد القص أو الضغط أو إعادة الترميز. وبحلول عام ٢٠٢٦، غطّت هذه التقنية مخرجات نماذج جيميني وفيو، كما اعتمدتْها شركات أوبن آي وإيلفن لابس و إنفيديا، وتحمل مليارات الملفات هذه العلامة، كما أطلقت الشركة كاشفًا عامًّا لـ SynthID بالإضافة إلى خدمة التحقق المدمجة في محرك بحث جوجل ومتصفح كروم، ما يسمح لأي شخص بالتحقق من الملفات. أما الفجوة فهي أن هذه العلامة تشير فقط إلى المحتوى الصادر عن النماذج المشاركة في هذه المبادرة. أما النماذج مفتوحة المصدر أو الجهات الفاعلة الخبيثة فهي قادرة على إزالة هذه العلامة أو تجاوزها تمامًا.
  • كاشفات نشطة (مثل Reality Defender وIntel FakeCatcher). هذه الأدوات تحلّل المحتوى نفسه — فمثلاً، يقرأ برنامج FakeCatcher إشارات دقيقة جدًّا تتعلق بتدفق الدم في الوجوه الحقيقية؛ بينما تقوم المنصات المؤسسية بتقييم الفيديوهات والتسجيلات الصوتية والصور عبر واجهة برمجية (API). وهي الخيار الوحيد المتاح عندما لا توجد علامة مائية أو بيانات اعتماد يمكن الاعتماد عليها.

وهذا هو الجزء الصادق الذي تتجاهله معظم صفحات المورِّدين: فدقة الكواشف في المختبر لا تعكس الدقة التي تحصل عليها في الواقع. فقد أظهر اختبار مستقل أُجري عام ٢٠٢٦ أن أبرز الكواشف التجارية حقّقت معدل دقة قريبًا من ٧٠٪ في الكشف عن التزييف العميق في الحالات الواقعية، أي أقل بكثير من النتائج المعلنة في الاختبارات القياسية. والسبب الرئيسي هو الضغط (Compression). ففي كل مرة تعيد فيها منصات مثل يوتيوب أو تيك توك أو تطبيقات المراسلة ترميز الفيديو، فإنها تزيل التفاصيل الدقيقة للبكسل — وهي بالضبط تلك الإشارات الجنائية التي تعتمد عليها أدوات الكشف — وقد أثبتت الدراسات أن الدقة قد تنخفض بنسبة ٢٠ نقطة أو أكثر في مقاطع الفيديو عالية الضغط. أما إعادة التوجيه الغامضة عبر واتساب فهي أسوأ حالة ممكنة، وليس أسهلها.

الاستنتاج العملي: عامل هذه الأدوات على أنها إشارات، وليست أحكامًا نهائية. فمطابقة صحيحة لشهادة المحتوى (Content Credential) أو لـ SynthID تُعد دليلًا قويًّا على أن المحتوى أصليٌّ أو من صنع الذكاء الاصطناعي؛ أما غياب هذه المطابقات فلا يثبت شيئًا في أي اتجاهٍ من الاتجاهين. ولأي محتوى ذي أهمية بالغة، اجمع بين استخدام هذه الأدوات والحكم البشري والتحقق الخارجي (out-of-band confirmation)، بدل الاعتماد على درجة واحدة فقط.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بالوسائط المزيفة (Deepfake)؟

التزييف العميق (Deepfake) هو فيديو أو صورة أو تسجيل صوتي تم إنشاؤه أو تعديله بواسطة الذكاء الاصطناعي ليُظهر شخصًا حقيقيًّا يقوم بشيء أو يقول شيئًا لم يفعله أو يقوله أصلًا. ويتكوّن المصطلح من مقطعين: «التعلّم العميق» (Deep Learning) و«المزيف» (Fake).

كيف يمكنك التمييز بين المحتوى الحقيقي والتزييف العميق؟

ابحث عن عيون غير طبيعية أو رمش غير منتظم، وحواف غريبة عند التقاء الوجه بالشعر أو الرقبة، وإضاءة غير متناسقة، وأخطاء في توافق الحركة الشفهية مع الصوت (Lip-sync)، وظهور اليدين بشكل غير طبيعي. أما في التسجيلات الصوتية، فانتبه إلى انعدام التعبير العاطفي أو الإيقاع غير الطبيعي. ومع ذلك، فإن هذه العلامات تختفي تدريجيًّا مع تحسّن التقنية، لذا لم تعد الفحوص البصرية وحدها موثوقة.

ما الخطر الأكبر للتزييف العميق؟

يتمثّل الخطر الأكثر إلحاحًا في الاحتيال المالي عبر تقنية نسخ الأصوات (Voice Cloning). إذ ينسخ المحتالون صوت شخصٍ ما من عينة قصيرة جدًّا، ثم يُجريان مكالمات احتيالية مقنعة تنتحل هوية أقارب الضحية أو مسؤولين تنفيذيين في شركات، بهدف خداع الناس لتحويل الأموال أو الإفصاح عن معلومات حساسة.

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال بالتزييف العميق؟

تحقّق من أي طلب عاجل أو غير مألوف عبر قناة اتصال منفصلة ومعلومة مسبقًا — علّق المكالمة واتصل مرة أخرى برقم موثوق. واتفق مع أفراد عائلتك على كلمة سرّ عائلية لا يعرفها المحتال المحتمل، وتعامل مع الإلحاح المفتعل كعلامة خطر، وافرض التحقق متعدد الخطوات لأي عملية دفع.

هل يمكن اكتشاف التزييف العميق تلقائيًّا؟

توجد أدوات للكشف عنه وهي في تحسن مستمر، لكن السباق بين المزيفين وأدوات الكشف لا يزال مستمرًّا، ولا توجد أداة واحدة مثالية. ولذلك فإن الاستجابة المتعددة الطبقات — والتي تشمل أدوات الكشف ومعايير أصل المحتوى والعلامات المائية والتشريعات وعادات التحقق الشخصية — أهم بكثير من الاعتماد على أداة كشف واحدة فقط.

هل توجد أدوات مجانية للتحقق مما إذا كانت صورة أو مقطع فيديو من صنع الذكاء الاصطناعي؟

نعم، رغم أن لا واحدة منها تضمن الكشف المطلق. فكاشف SynthID المجاني من جوجل يُحدِّد المحتوى الذي أُنتج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المشاركة، بينما تكشف شهادات المحتوى (أي رمز «CR» الذي يمكن الاطلاع عليه عبر الموقع contentcredentials.org/verify) عن مصدر الملف وتاريخ تعديله عند وجود هذه البيانات المرفقة به. كما تساعد أيضًا امتدادات المتصفح والمواقع التي تقرأ بيانات معيار C2PA الوصفية. لكن العيب الرئيسي يكمن في مدى التغطية: إذ تعمل هذه الأدوات فقط عندما يكون قد أضافها منشئ المحتوى كعلامة مائية أو شهادة، وبالتالي فإن نتيجة سلبية (أي عدم اكتشاف أي علامة) لا تضمن أصلية المحتوى بأي حال.

هل يمكن لأحدٍ إنشاء فيديو مزيف (Deepfake) لمكالمة فيديو مباشرة في الزمن الفعلي؟

نعم، وقد أصبح هذا أحد أكثر أساليب الاحتيال ضررًا. فتبديل الوجه والصوت في الزمن الفعلي بات يجري الآن بسلاسة مقنعة خلال المكالمات المرئية — ففي إحدى الحالات المسجلة عام ٢٠٢٤، انتحل مجرمون شخصية المدير المالي لشركة وزملائه في مكالمة مؤتمرية، وخدعوا موظفًا لتحويل ما يقارب ٢٥ مليون دولار أمريكي. وأفضل وسيلة دفاعٍ لديك هي إجرائيةٌ وليست بصرية: فعند أي طلب غير متوقع يتضمَّن تحويل أموال أو مشاركة بيانات اعتماد، أنهِ المكالمة فورًا واتصل بالشخص مرة أخرى على رقم معروف مسبقًا، أو اسأله سؤالًا لا يستطيع الإجابة عنه سوى الشخص الحقيقي. أما المؤشرات الأضعف مثل تقلبات مفاجئة في الإضاءة، أو تأخُّر غير متناسق بين حركة الشفاه والصوت، أو رفض الشخص تدوير وجهه جانبيًّا، فهي تفقد فعاليتها أمام الأنظمة الأحدث التي تتفادى هذه العلامات بشكل متزايد.

هل يُعتبر إنشاء فيديو مزيف (Deepfake) أمرًا غير قانوني؟

يعتمد ذلك تمامًا على النية والمحتوى. فإنشاء فيديو مزيف لأغراض السخرية أو الفن أو البحث يظل عمومًا مشروعًا في معظم الدول. أما استخدامه في الاحتيال أو التنمّر على شخص ما أو إنتاج صور حميمية دون موافقته، فهو غير قانوني في عدد متزايد من الولايات القضائية، كما أن قواعد الشفافية الصادرة عن لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) — والتي تبدأ التزاماتها المتعلقة بالإفصاح عن المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي في أغسطس ٢٠٢٦ — تشترط كذلك وضع علامة واضحة على أي محتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. أما الأفعال الأساسية نفسها — كالاحتيال والتشهير والانتحال — فهي جرائم قائمة أصلاً؛ والفيديوهات المزيفة ليست سوى أداة تنفيذ، ويتعامل القانون معها وفق هذا المبدأ. قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي’كما تنص قواعد الشفافية — التي تدخل التزامات الكشف عن مقاطع «ديب فايك» حيز التنفيذ في أغسطس 2026 — على ضرورة وضع علامات واضحة على الوسائط التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. أما الأفعال الأساسية — مثل الاحتيال والتشهير وانتحال الشخصية — فقد كانت جرائم بالفعل؛ ومقاطع «ديب فايك» هي مجرد أداة، والقانون يعاملها على هذا الأساس.

الخلاصة

انتقل التزييف العميق من كونه مجرد ظاهرة ترفيهية إلى تهديد حقيقي. فقد أصبح بمقدور الذكاء الاصطناعي الآن تزوير الفيديوهات والصور، وبخاصة الأصوات، بدرجة مقنعة كافية لتوليد عمليات احتيال فعلية، ونشر المعلومات المضللة، وإلحاق الضرر بالأفراد — بينما تتلاشى بسرعة العلامات البصرية التي كان الناس يعتمدون عليها سابقًا.

هذه هي الحقيقة المُزعجة: فأنت تفقد تدريجيًّا القدرة على الثقة في عينيك وأذنيك وحدَهما. أما الدفاع الفعّال فهو إجرائي: تحقّق عبر قنوات منفصلة، واستخدم كلمات السرّ، وتعامل مع الإلحاح بحذر، وافرض التحقق متعدد الخطوات في أي أمر مهم. وعند دمج هذه العادات مع الاستجابة الأوسع النطاق التي تتطور حاليًّا — مثل أدوات الكشف ومعايير أصل المحتوى والتشريعات — فهذا هو السبيل لبقائك آمنًا في عالمٍ لم يعد فيه «الرؤية» تعني بعد اليوم «التصديق».

انتقل إلى الأعلى
Featured on There's An AI For That