إن طرح شركة أوبن إيه آي للاكتتاب العام، وهو الحدث الأكثر ترقباً في سوق الأسهم خلال العقد، أصبح أكثر تعقيداً. فقد قدّمت الشركة طلباً سريّاً للاكتتاب العام في مايو 2026، وبعدها بأسابيع ظهرت تقارير تفيد بأنها تميل الآن إلى تأجيل الإدراج إلى عام 2027. وفيما يلي ما تم تأكيده فعلاً، وما لا يزال مجرد تقارير أو شائعات، وما قد يعنيه طرح أوبن إيه آي للاكتتاب العام بالنسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي وللمطورين الذين يبنون تطبيقاتهم على نماذجها.
حقائق رئيسية
- تم تقديم نموذج S-1 السري: قدّمت أوبن إيه آي طلباً سرياً لتسجيل الاكتتاب العام لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) في أواخر مايو 2026، وتُفيد التقارير بأن شركتي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي تقودان هذه العملية.
- الهدف الأولي: إدراجٌ مبكّر في الربع الرابع من عام 2026 — وقد يكون أحد أكبر عمليات الاكتتاب العام في التاريخ.
- وقد أُرجئ وفق التقارير حالياً: في أواخر يونيو، أفادت تقارير متعددة بأن أوبن إيه آي تميل إلى الانتظار حتى عام 2027، مستشهدةً بهبوط أسواق التكنولوجيا العامة وبداية أداء سبيس إكس المتقلبة بعد طرحها للاكتتاب العام.
- الأوضاع المالية: تجاوزت الإيرادات السنوية 20 مليار دولار أمريكي (أي نحو ملياري دولار أمريكي شهرياً)، لكن الشركة ما زالت تتكبّد خسائر فادحة — حيث تشير التوقعات الداخلية المبلغ عنها إلى خسائر تبلغ نحو 14 مليار دولار أمريكي في عام 2026 ولن تتحقق الربحية قبل حوالي عام 2030.
- لا شيء نهائي بعد: إن تقديم طلب سري يُشكّل بداية عملية؛ ويمكن أن يتغيّر التوقيت أو التقييم أو حتى قرار الإدراج نفسه.
ما الذي حدث فعلاً
في أوائل يونيو، أكدت التقارير أن أوبن إيه آي قد قدّمت طلباً سرياً بنموذج S-1 لتسجيل الاكتتاب العام لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) — وهي الخطوة الرسمية الأولى نحو الطرح العام. ويسمح التقديم السري للشركة بالبدء في عملية المراجعة التنظيمية بشكل خاص، مما يمكنها من صقل إقراراتها قبل أن تصبح علنية. وتُفيد التقارير بأن شركتي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي تقودان هذه العملية.
وجاء هذا الإجراء بعد أشهر من الاستعدادات. فقد أشارت تقارير منذ يناير 2026 إلى أن أوبن إيه آي كانت تستعد لطرح محتمل في الربع الرابع من عام 2026، في ما كان يُتوقع أن يصبح أحد أكبر عمليات الإدراج العام على الإطلاق، مع تكهنات حول تقييم يبلغ مئات المليارات من الدولارات — وهي أرقام لم تؤكدها الشركة بعد.
ثم جاءت تقارير التأجيل
وفي أواخر يونيو، تحوّلت القصة. وأفادت تقارير من وسائل إعلام كبرى بأن أوبن إيه آي تدرس تأجيل الاكتتاب العام إلى عام 2027. ويتكرر ذكر سببين رئيسيين في التقارير: انخفاض أوسع نطاقاً في أسواق التكنولوجيا العامة، وأداء سبيس إكس المتواضع بعد طرحها للاكتتاب العام — حيث تبع إدراجها القياسي هبوط حاد، ما أدى إلى تبريد الحماس تجاه عمليات الإدراج الضخمة. كما أعادت أسواق التنبؤ مثل «كالشي» و«بولي ماركت»، التي يراهن فيها المتداولون على توقيت الإعلان، تسعير عقودها نحو تاريخ لاحق.
ويجدر التوضيح بدقة فيما يعنيه هذا: فنموذج S-1 لا ينتهي صلاحيته، وعبارة «الميل نحو عام 2027» ليست تأجيلاً رسمياً. فلم تُعلن أوبن إيه آي علناً عن أي تواريخ محددة. أما الملخّص الصادق فهو أن الأوراق الرسمية قد قدّمت فعلاً، وأن التوقيت أصبح الآن مسألة مرتبطة بشروط السوق.
الأرقام وراء القصة
وتفسّر الصورة المالية لأوبن إيه آي كل من الحماس والتحفّظ. فمن ناحية النمو، أكدت سارة فريار، الرئيسة التنفيذية للمالية، في يناير أن الإيرادات السنوية قد تجاوزت 20 مليار دولار أمريكي، ارتفاعاً من نحو 6 مليارات دولار أمريكي في عام 2024 — وتقول الشركة إنها تحقّق إيرادات شهرية تبلغ نحو ملياري دولار أمريكي، وتزداد سرعة نموها عند هذا المستوى أكثر مما حققته شركتا ألفابت وميتا في مراحلهما المقابلة. وعدد الشركات في التاريخ التي حققت هذا المعدل من النمو ضئيل جداً.
أما من الناحية الأخرى، فتقع تكلفة سباق الذكاء الاصطناعي. وما زالت أوبن إيه آي تتكبّد خسائر كبيرة — وتُشير التوقعات الداخلية المبلغ عنها إلى خسائر تبلغ نحو 14 مليار دولار أمريكي في عام 2026 وحده، مدفوعةً بالالتزامات الهائلة في مجال الحوسبة والبنية التحتية، مع عدم توقّع تحقيق الربحية قبل نحو عام 2030. وسيكون طرح بهذا الحجم بمثابة طلبٍ فعليٍّ من المستثمرين العامين لتمويل أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ التكنولوجيا من حيث التكلفة.
لماذا تحتاج أوبن إيه آي إلى هذه الأموال
والسياق هنا هو الحرب الرأسمالية في قمة قطاع الذكاء الاصطناعي. فتدريب النماذج المتقدمة وتشغيلها يتطلب مراكز بيانات ورقاقات إلكترونية وطاقة على نطاقٍ لا تستطيع جولات التمويل الخاصة — حتى تلك القياسية التي حققتها أوبن إيه آي — تغطيه بكفاءة. ولمنافسيها الرئيسيين مزايا هيكلية: إذ تمول جوجل نموذج جيميني من أعمالها الإعلانية التي تُدرّ تريليون دولار أمريكي، بينما تمول ميتا نموذج لاما من إمبراطوريتها الاجتماعية. كما أن شركة أنثروبيك لديها داعمون أقوياء في جوجل وأمازون. أما الأسواق العامة فهي واحدة من أقلّ المصادر رأسمالاً التي تكفي لتواكب هذا التسارع. وهذه هي المنطق الاستراتيجي وراء الاكتتاب العام — ولذلك فإن التوقيت مهمٌّ للغاية: فالطرح الضعيف سيكون له تأثيرٌ موجعٌ على كامل نظام تمويل الذكاء الاصطناعي.
ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين لنماذج الذكاء الاصطناعي
إذا كنت تبني تطبيقاتك على واجهات برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي (APIs) أو تتتبع سباق النماذج، فإن قصة الاكتتاب العام ليست مجرد عرض مالي:
- تؤثر ضغوط التسعير في كلا الاتجاهين. فالتدقيق الذي تمارسه الأسواق العامة على الخسائر قد يدفع أوبن إيه آي نحو تحسين الهوامش — ما قد يعني ارتفاع أسعار واجهات برمجة التطبيقات أو تسويقاً أكثر حزمًا. وفي الوقت نفسه، تُبقي النماذج المفتوحة الوزن (open-weight) الرخيصة للغاية مثل ديب سيك V4 الحد الأدنى لما يستطيع أي طرف فرضه من أسعار. وقد وجدت دراستنا دراسة مقارنة للتكاليف بين النماذج المفتوحة والمغلقة أن النماذج المفتوحة أرخص بنسبة 16 مرة في المتوسط — وهي فجوة سيتابعها المستثمرون العامون أيضاً.
- ستأتي الشفافية. ويفرض الاكتتاب العام الكشف العلني التفصيلي عن الإيرادات والتكاليف والمخاطر. ولأول مرة، سيتمكن الجميع من رؤية الاقتصاد الحقيقي للذكاء الاصطناعي المتقدم — وهي بيانات لا توجد اليوم سوى على شكل تسريبات أو تقديرات.
- ويتبلور خريطة المنافسة. فإن الإدراج الناجح سيمنح أوبن إيه آي صندوق حرب ضخمًا للاستثمار في القدرة الحاسوبية والمواهب؛ أما التأجيل أو الإدراج الضعيف فسيشجّع المنافسين. وعلى أي حال، فإن مشهد النماذج — الذي نتتبعه في قاعدة بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي — يتحدد شكله مَن يستطيع تحمل تكلفة الجولة التدريبية التالية.
وبالنسبة للفِرق التي تُخطِّط لميزانيتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، فإن لا شيءٍ من هذا كله يغيّر معادلة اتخاذ القرار اليوم: أسعار واجهات برمجة التطبيقات (API) الحالية هي ما هي عليه، ويمكنك مقارنة التكلفة الشهرية الفعلية لأي نموذج رئيسي باستخدام أداتنا حاسبة تكلفة واجهة برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الخلفية الهيكلية
إن طرح شركة OpenAI للاكتتاب العام سيمثّل ختامًا لإحدى أغرب الرحلات المؤسسية في قطاع التكنولوجيا. فبدأت الشركة عام 2015 كمختبر بحثي غير ربحي، ثم أضافت ذراعًا «ربحيًا محدودًا» عام 2019 لجمع رؤوس الأموال، وقضت السنوات الأخيرة في إعادة هيكلة نفسها نحو نموذج ربحي تقليدي أكثر، وذلك بالضبط لتمكين جذب الاستثمارات الخارجية — وبشكلٍ نهائي، إمكانية الإدراج العام. ويُضيف شراكتها العميقة مع شركة مايكروسوفت، التي استثمرت أكثر من 13 مليار دولار أمريكي بكثير، وتتمتع بحقوق تجارية واسعة النطاق على نماذج OpenAI، طبقةً إضافيةً من التعقيد: إذ ستوضّح المستندات العامة المقدمة للجهات التنظيمية أخيرًا كيفية توزيع الإيرادات والالتزامات المتعلقة بالحسابات الحاسوبية (Compute) وحقوق النماذج فعليًّا بين الشركتين. وهذه الشفافية وحدها تجعل وثيقة S-1 النهائية واحدةً من أكثر المستندات انتظارًا في القطاع — سواءً بالنسبة للمنافسين والعملاء أو للمستثمرين.
الأسئلة الشائعة
هل أُدرجت شركة OpenAI رسميًّا في السوق؟ لا. فقد قدّمت الشركة وثائق الاكتتاب العام (S-1) سرًّا لتبدأ بذلك عملية الإدراج. ولا تُتداول أي أسهم حاليًّا، كما لم يُحدَّد بعد موعدٌ رسميٌّ لذلك.
متى يُتوقع أن يتم طرح OpenAI للاكتتاب العام؟ في البداية كان من المتوقع أن يتم ذلك في أواخر عام 2026؛ لكن التقارير الحديثة تشير إلى أن الشركة تميل حاليًّا نحو عام 2027. ومع ذلك، لم يُؤكَّد أي شيءٍ بعد.
ما القيمة التقديرية المتوقعة لشركة OpenAI؟ تركّز التكهنات على تقييمٍ يتراوح في المئات من المليارات من الدولارات، لكن لم تُفصح الشركة عن نطاقٍ رسميٍّ حتى الآن.
هل يمكنني شراء أسهم OpenAI الآن؟ لا، ليس عبر الأسواق العامة. فحتى اكتمال عملية الاكتتاب العام، تبقى حصص الشركة مملوكةً للموظفين والمستثمرين الخاصين فقط.
ما الأسباب المحتملة لتأجيل الاكتتاب العام؟ تشير التقارير إلى تراجع أسواق التكنولوجيا، وأداء شركة SpaceX المخيب للآمال بعد طرحها للاكتتاب العام، ما أدى إلى تبريد شهية المستثمرين تجاه عمليات الإدراج الضخمة.
الخلاصة
لم يعد طرح OpenAI للاكتتاب العام مسألة «إذا» — لأن تقديم الوثائق قد تم بالفعل — بل أصبح مسألة «متى» وبأي سعر. فالشركة تدخل هذه المرحلة مُسجِّلةً نموًّا تاريخيًّا في الإيرادات، وخسائرَ تاريخيةً كذلك، ويعتمد التوقيت الآن على ظروف السوق التي لا تستطيع التحكم بها. ومهما كان الموعد الذي سيُحدَّد، فإن هذا الحدث سيكون لحظةً محوريةً في اقتصاد الذكاء الاصطناعي: فهي المرة الأولى التي يُعطى فيها السوق رقمًا واضحًا وعامًّا لنموذج أعمال الذكاء الاصطناعي المتقدم. وسنُحدِّث هذه القصة عند تأكيد أي تفاصيل جديدة.
تم جمع التقارير في ٢ يوليو ٢٠٢٦ من قنوات CNBC وForbes وReuters، بالإضافة إلى البيانات الصادرة عن الشركة. وتم وضع علامة «كما ورد في التقارير» على التفاصيل غير المؤكدة؛ وقد تتغير الأرقام بمجرد أن تصبح وثائق OpenAI متاحةً للعامة.
