Monday, 3 August 2026 | التحديث اليومي نظرة ثاقبة للذكاء الاصطناعي، مكتوبة للبناة

يتجاوز عدد مستخدمي ChatGPT مليار مستخدم: ما هي شركة Anthropic، القائدة في الإيرادات؟

لقد تجاوز ChatGPT أحد أكثر المعالم الرمزية أهميةً في برامج الحاسوب الحديثة. وتقول شركة OpenAI إن هذا المساعد الدردشي قد تجاوز مليار مستخدم نشط، وفق تقرير صحيفة تركيا توداي — لكن العنوان الذي أضافته صحيفة تشوسون إلبو الكورية الجنوبية لنفس الإنجاز يحمل طعنةً خفية في ذيله: إذ تفيد الصحيفة بأن إيرادات OpenAI تأتي خلف إيرادات أنثروبيك. وللكثير من القراء، فإن السؤال الطبيعي التالي هو: ما هي أنثروبيك بالضبط؟ وكيف يمكن لشركةٍ لا تمتلك جمهورًا استهلاكيًّا مماثلًا أن تحقق إيرادات تفوق تلك التي تحقّقها أكثر منتج ذكاء اصطناعي مستخدمٍ على مستوى العالم؟ والإجابة على هذا السؤال تكشف الكثير عمّا يجري فعلًا من تحقيق لإيرادات في مجال الذكاء الاصطناعي عام 2026.

أبرز الاستنتاجات

  • تقول شركة OpenAI إن ChatGPT تجاوز مليار مستخدم نشط، وفق تقرير صحيفة تركيا توداي.
  • وتزامن تقرير صحيفة تشوسون إلبو مع نفس الإنجاز بإدعاءٍ أكثر جرأةً: إن إيرادات منشئ ChatGPT تأتي خلف إيرادات أنثروبيك.
  • ولا تُفصّل أيٌّ من التقريرين الأرقام الفعلية، وبالتالي يبقى حجم أي فجوة في الإيرادات غير مؤكد.
  • وهذا التباين يبرز انقسامًا متزايدًا بين نطاق الاستخدام الاستهلاكي من جهة، وتحقيق العائد التجاري من جهة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
  • أنثروبيك، الشركة المطوِّرة لسلسلة نماذج كلود، تُعتبر على نطاق واسع شركةً تركّز أولًا على المؤسسات والمطوّرين.
  • أما بالنسبة لمشتري حلول الذكاء الاصطناعي، فإن عدد المستخدمين والنجاح التجاري هما لوحتا تقييمٍ مختلفتان تمامًا.

.ChatGPT يتجاوز مليار مستخدم: ما الذي تقوله التقارير فعليًّا

وفق تقرير صحيفة تركيا توداي، تدّعي شركة OpenAI أنها تجاوزت عتبة مليار مستخدم نشط — وهي نسبةٌ ستضع ChatGPT ضمن أكثر برامج الحاسوب انتشارًا على الإطلاق. أما صحيفة تشوسون إلبو فقد أفادت بنفس الإنجاز، لكنها قدّمته في سياق ادعاءٍ ثانيٍ أكثر إثارةً للجدل: وهو أن إيرادات منشئ ChatGPT أصبحت الآن أقل من إيرادات أنثروبيك.

ولا تتضمّن أيٌّ من التقارير، كما نُشرت، الأرقام الأساسية. فالتغطية الإعلامية لا تحدّد ما إذا كان مقياس «المستخدم النشط» يشير إلى المستخدمين الأسبوعيين أم الشهريين، ولا ترفق أي أرقام إيرادية بأيٍّ من الشركتين. وما يمكن قوله بثقةٍ هو أن مصدر ادعاء عدد المستخدمين هو شركة OpenAI نفسها — فهي التي تدّعي تجاوز هذه العتبة — بينما يأتي المقارنة المتعلقة بالإيرادات من تقرير صحيفة تشوسون إلبو، وليس من الحسابات المالية المنشورة لأيٍّ من الشركتين.

وحتى دون التفاصيل الدقيقة، فإن الاتجاه العام واضحٌ للغاية. فقد أُطلق ChatGPT في أواخر عام 2022، وأصبح المنتج الاستهلاكي الرائد في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العقد؛ وبلوغ مليار مستخدم نشط في أقل من أربع سنوات سيُصنَّف ضمن أسرع منحنيات الاعتماد في تاريخ البرمجيات. وهذا الإنجاز لا يخضع للجدل في أيٍّ من التقريرين. أما السؤال الذي يطرحه كلا التقريرين ضمنيًّا فهو: لماذا لم يترافق هذا الحجم الهائل من التبني، وفق تقرير الصحيفة الكورية، مع ريادة في الإيرادات؟

ما هي أنثروبيك، الشركة التي تُقال إنها تتفوق على OpenAI في الإيرادات؟

وبالنسبة للقراء الذين يتعرّفون على هذه المقارنة لأول مرة: أنثروبيك هي شركة بحثية ومنتجة في مجال الذكاء الاصطناعي تأسست عام 2021 على يد باحثين سابقين في شركة OpenAI، ومن بينهم الأخوان داريو ودانيلّا أوميدي. وهي تطوّر سلسلة نماذج اللغة الكبيرة «كلود»، وقد بنت هويتها حول أمرين رئيسيين: أبحاث السلامة في مجال الذكاء الاصطناعي، واستراتيجية تجارية تركز بشكل مباشر على المؤسسات والمطوّرين بدلًا من تطبيق استهلاكي يستهدف السوق الجماهيري.

وهذا التموقع له أهميته البالغة عند تفسير عنوان صحيفة تشوسون إلبو. فأنثروبيك لم تسعى يومًا وراء التوسع الاستهلاكي بالطريقة التي سلكتها OpenAI مع ChatGPT. بل تُباع نماذجها أساسًا عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs) والشراكات السحابية، حيث يدفع العملاء مقابل كل رمز (token) يتم معالجته، وكذلك عبر اشتراكات المستوى المؤسسي. كما أصبحت نماذج كلود جزءًا أساسيًّا من سير عمل التطوير البرمجي المهني — وهي شريحةٌ تتميز بكثافة الاستخدام والاستمرارية فيه، والأهم من ذلك أن استخدامها مدفوع الأجر.

وتظل أنثروبيك شركة خاصة، وبالتالي لا يرى الجمهور أوضاعها المالية إلا عبر التقارير الصحفية. ولا يمكن التحقق من ادعاء أن إيرادات OpenAI تأتي خلف إيرادات أنثروبيك من خلال الحسابات المدققة، لكن هذا الادعاء يتماشى مع نمط صناعي أوسع: فالإيرادات الأكثر موثوقية في مجال الذكاء الاصطناعي تتدفق حاليًّا من الشركات التي تدمج النماذج في منتجاتها، وليس من المستهلكين الذين يدردشون مجانًا.

عدد مستخدمي ChatGPT مقابل إيرادات أنثروبيك: لوحتا تقييم مختلفتان

وبالنظر إلى التقريرين معًا، فإنهما يرسمان لوحة تقييمٍ غير معتادة. فشركةٌ واحدة تدّعي امتلاك أكبر قاعدة مستخدمين في تاريخ الذكاء الاصطناعي، بينما تدّعي الصحيفة الكورية أن الشركة الأخرى تحقّق إيرادات أكبر. والجدول أدناه يفصل بين ما ورد في التقارير وبين السياق الصناعي العام.

المعيارOpenAI / ChatGPTأنثروبيك
المستخدمون النشطونأكثر من مليار مستخدم، وفق ادعاء الشركة (عبر صحيفة تركيا توداي)غير مُفصّل في التقارير
الموقع من حيث الإيراداتتأتي خلف أنثروبيك، وفق تقرير صحيفة تشوسون إلبوتسبق OpenAI، وفق نفس التقرير
المنتج الرئيسيمساعد ChatGPT الاستهلاكيعائلة نماذج كلود (في السياق الصناعي)
المركز التجاري المحورييتركّز على المستهلك، وفق السمعة العامةيتركّز على المؤسسات والمطوّرين، وفق السمعة العامة

وهذا التباين ليس مفارقةً. فمليار مستخدم، ومعظمهم على الأرجح يستخدمون النسخة المجانية، يولّد تكاليف استنتاج هائلة وإيرادات متواضعة نسبيًّا. أما العميل المؤسسي المدفوع، فبالمقابل، يلتزم بإنفاقٍ متكررٍ قائمٍ على الاستخدام، ويتصاعد هذا الإنفاق مع كل مهمة تلقائية يقوم بها. فإذا نظرنا إلى الشركتين باعتبارهما شركتين تجاريتين بدلًا من ظواهر ثقافية، فهما ببساطة تلعبان لعبة مختلفة.

لماذا يمكن لإيرادات الذكاء الاصطناعي المؤسسية أن تفوق إيرادات مليار مستخدم استهلاكي

تحقيق الربح من الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي أمرٌ صعب. فالفئات المجانية تحوِّل فقط جزءًا ضئيلًا من المستخدمين إلى مشتركين، كما أن أسعار الاشتراكات محدودة بما يحتمله الدخل المنزلي، بل وإن كل استعلام مجاني لا يزال يستهلك موارد حاسوبية. أما نماذج الأعمال القائمة على واجهات برمجة التطبيقات (API) فتعكس هذه المعادلة تمامًا: فالإيرادات تتزايد مباشرةً مع ازدياد الاستخدام، وأعلى مستويات الاستخدام في القطاع اليوم تأتي من مساعدات البرمجة وأنابيب معالجة المستندات والأنظمة الوكيلية (Agentic Systems)، التي تستهلك الرموز (Tokens) بمعدلاتٍ لا يقترب منها أي مستخدم فردي في المحادثات أبدًا.

وبالنسبة للمنظمات التي تحاول فهم هذه الاقتصاديات من زاوية المشتري، فإن إجراء الحسابات الرياضية مباشرةً يُعد أمرًا جديرًا بالاهتمام. فـ حاسبة تكلفة واجهات برمجة التطبيقات (API) للذكاء الاصطناعي تُظهر كيف تتفاقم أعباء العمل المقاسة بالرموز بسرعةٍ كبيرةٍ لتُشكِّل فواتير شهرية جسيمة — وهي نفس الآلية التي، عند عكسها، تجعل عملاء المؤسسات الذين يستخدمون واجهات برمجة التطبيقات (API) قيمةً عاليةً جدًّا لموفِّري النماذج. أما مؤشر الأداء السعري للذكاء الاصطناعي فتسجِّل النماذج التي تقدِّم أكبر قدرٍ من القدرات مقابل الدولار الواحد، وهي في النهاية العامل الذي يدفع هؤلاء العملاء للاستمرار في الدفع بدلًا من الانسحاب.

ما الذي يعنيه هذا الإنجاز للمطوّرين ومشتري حلول الذكاء الاصطناعي

أما للمطورين، فإن دمج هذين العنوانين معًا يُشكِّل تصحيحًا مفيدًا. فالشعبية ليست معيارًا لعملية الشراء: فوصول عدد المستخدمين الاستهلاكيين إلى مليار شخص لا يكشف الكثير عن النموذج الأنسب لخط أنابيب البرمجة أو سير عمل الدعم أو مهمة استخراج البيانات. بل إن المواصفات، وحجم نافذة السياق (Context Window)، والتأخير الزمني (Latency)، وسعر الرمز الواحد (Per-Token Pricing) هي العوامل الأهم، وهي أسهل في المقارنة جنبًا إلى جنب ضمن قاعدة بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي حديثٍ ومحدَّثٍ، مقارنةً باستنتاجها من إحصائيات التبني.

كما أن الصورة المبلغ عنها للإيرادات تشير أيضًا إلى المجالات التي ستتركّز عليها اهتمامات المورِّدين. فقوة أنثروبيك (Anthropic) التجارية مرتبطة على نطاق واسع بأحمال العمل المهنية ومهام البرمجة — إذ تُعتبر نماذج كلاود (Claude) ركائز أساسية في الجيل الحالي من وكلاء البرمجة بالذكاء الاصطناعي — بينما يتمتّع شركة أوبن آي آي (OpenAI) بأصل توزيعي لا يستطيع أي منافس منافسته. ومن المتوقع أن تسعى الشركتان بجدٍّ أكثر لاختراق مجالات بعضهما: فتسعى أوبن آي آي لاستخلاص الإيرادات من جمهورها الهائل بشكلٍ أكثر حزمًا، بينما تسعى أنثروبيك للدفاع عن حسابات المؤسسات التي تُقال إنها وضعتها في الصدارة.

التحفظات: ما الذي لا تقوله التقارير

ويجب الإشارة إلى عدة فجوات تستحق التنبيه. أولًا، لا تظهر أي أرقام إيرادية في أي من التقريرين، وبالتالي تبقى درجة أي فجوة غير معروفة. ثانيًا، يمكن قياس الإيرادات بعدة طرق مختلفة — مثل الإيرادات المعترف بها (Recognised Revenue) مقابل المعدل السنوي المُقدَّر (Annualised Run Rate)، أو الإيرادات الإجمالية مقابل الصافية بعد خصم حصص مشاركة الإيرادات مع مزوِّدي خدمات الحوسبة السحابية (Cloud Revenue-Sharing) — وقد تختلف المراتب بين الشركات الخاصة المتكافئة اعتمادًا على المقياس المستخدم والربع المالي المعني. ثالثًا، إن رقم المستخدمين المُبلَّغ عنه هو بيانٌ من الشركة وليس رقمًا مدقَّقًا بشكل مستقل، كما أن تعريف «المستخدم النشط» غير مذكور. ولا يُبطِل هذا كله صحة القصة؛ بل يعني ببساطة أن القرّاء يجب أن يعاملوا هذه المقارنة باعتبارها ما تم الإبلاغ عنه، وليس حكمًا نهائيًّا.

الأسئلة الشائعة

ما هي شركة Anthropic؟ أنثروبيك هي شركة متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، تأسست عام 2021 على يد باحثين سابقين في شركة أوبن آي آي، من بينهم داريو ودانيلّا أمودي. وتُطوِّر الشركة عائلة نماذج كلاود (Claude)، وتُعرف ببحوثها في مجال السلامة وبتركيزها على قطاع المؤسسات والمطورين. ووفقًا لتقرير صحيفة تشوسون إيلبو الكورية، فإن إيراداتها تجاوزت حاليًّا إيرادات أوبن آي آي، رغم أن التقريرين لم ينشرا أي أرقام دقيقة.

كم عدد مستخدمي تطبيق شات جي بي تي؟ أعلنت شركة أوبن آي آي أن تطبيق شات جي بي تي (ChatGPT) تجاوز مليار مستخدم نشط، وفقًا للتقرير الذي نشرته صحيفة تركيا توداي (Türkiye Today). لكن التقريرين لم يحددا ما إذا كان هذا العدد يشير إلى المستخدمين النشطين أسبوعيًّا أم شهريًّا.

هل حقًّا تحقق أنثروبيك إيرادات أعلى من أوبن آي آي؟ هذا ما ورد في تقرير صحيفة تشوسون إيلبو. وبما أن الشركتين خاصتان ولا ترافق ادعاءهما أي أرقام، فيجب اعتبار هذا المقارنة مجرد تقرير إعلامي وليس حقيقةً مدقَّقة، كما أن ترتيب الإيرادات قد يتغير تبعًا للمقاييس المستخدمة والربع المالي.

هل شركة Anthropic مُدرجة في البورصة؟ كلا. فشركة أنثروبيك لا تزال شركة خاصة، وبالتالي لا توجد أسهم لأنثروبيك متاحة في الأسواق المالية العامة، كما أن معلوماتها المالية لا تكون ظاهرة إلا عبر التقارير الصحفية والإفصاحات الخاصة.

هل يعني تفوّق أنثروبيك في الإيرادات أن نموذج كلاود أفضل من شات جي بي تي؟ كلا. فالإيرادات تعكس الاستراتيجية التجارية، وليست مؤشرًا على جودة النموذج. وعلى المشترين مقارنة النماذج بناءً على قدراتها، وسعرها، ومدى ملاءمتها للمهمة المحددة، بدلًا من الاعتماد على المؤشرات المالية لأي من الشركتين.

الخلاصة النهائية

وصول تطبيق شات جي بي تي إلى مليار مستخدم نشط، وفق ادعاء أوبن آي آي المذكور في صحيفة تركيا توداي، يُشكِّل حدثًا تاريخيًّا في مجال التكنولوجيا الاستهلاكية بأي مقياس. لكن الإطار الذي قدّمته صحيفة تشوسون إيلبو — وهو أن إيرادات أوبن آي آي تقع خلف إيرادات أنثروبيك — يُشكِّل النصف الأكثر إفصاحًا من القصة. فهو يوحي بأن سوق الذكاء الاصطناعي قد نضج ليصبح سباقين منفصلين: الأول سباقٌ على الانتباه، والذي فازت به أوبن آي آي بوضوح، والثاني سباقٌ على الإيرادات التجارية الموثوقة، حيث تتصدَّر شركة أنثروبيك، صانعة نموذج كلاود ذات التركيز المؤسسي، وفق التقارير. أما بالنسبة للمطورين والشركات التي تختار بين هاتين الشركتين، فلا يُقرّر أي من هذين المؤشرين النهائيين الخيار الأمثل؛ فالنموذج الأنسب لحمل العمل المطلوب، وبسعرٍ يسمح له الميزانية بتحمله، هو الفائز دائمًا.

المصادر: news.google.com. نُشِر التقرير في ٢ أغسطس ٢٠٢٦.

بقلم مصطفى إحسان

مصطفى إحسان هو مؤسس ومحرر موقع Convly.ai. وهو من قام ببناء قاعدة بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي الحية للموقع، ومؤشر الأداء السعري الخاص به، بالإضافة إلى الحاسبات المجانية لحساب متطلبات الذاكرة عالية السرعة (VRAM)، وتكاليف واجهات برمجة التطبيقات (API)، والاقتصاديات المرتبطة بالاستضافة الذاتية. ويكتب مقالاتٍ عن أسعار النماذج، ونتائج الاختبارات القياسية (benchmarks)، والأجهزة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًّا، مع إعطائه دائمًا الأفضلية للأرقام المدروسة على الادعاءات التي تطلقها الشركات المصنِّعة.

انتقل إلى الأعلى
Featured on There's An AI For That