Thursday, 6 August 2026 | التحديث اليومي نظرة ثاقبة للذكاء الاصطناعي، مكتوبة للبناة

هواوي أسيند 950 ونظام بانغو: مبادرة الصين لرقائق الذكاء الاصطناعي لعام 2026

مُحدَّث · Originally published June 19, 2026

خصصت شركة هواوي الأشهر التسعة الماضية لتحويل خطتها المتعلقة برقائق الذكاء الاصطناعي إلى جدول زمني مُحدَّد. ففي مؤتمر «هواوي كونكت» (Huawei Connect) الذي عُقد في سبتمبر الماضي، نشرت الشركة خارطة طريق تضم أربعة رقائق ضمن سلسلة «أسكيند» (Ascend)، أما في مؤتمر «هواوي كلاود إنسباير كرييتورز» (Huawei Cloud INSPIRE Creators Conference) الذي عُقد في يونيو هذا العام، فقد حددت موعدًا قريب المدى لأهم عنصر في تلك الخارطة. وستُطرح رقاقة «أسكيند ٩٥٠ دي تي» (Ascend 950DT)، وهي الرقاقة المخصصة لكلٍّ من التدريب والتوليد (decode)، على سحابة هواوي في أغسطس ٢٠٢٦، بينما يبدأ الإطلاق التجاري الكامل لها في الربع الرابع من عام ٢٠٢٦. ووجَّه نائب الرئيس في الشركة، تشين لين (Chen Lin)، رسالة موجزة عن وتيرة التطوير قائلًا: «جيل جديد كل سنة، مع ضعف القدرة الحاسوبية في كل جيل».

هذه هي الرسالة التسويقية. أما هذه المقالة فهي تتناول مدى واقعية هذه الادعاءات. وسنستعرض معًا خارطة الطريق الخاصة بالرقائق ومواصفاتها الفعلية، والنماذج المفتوحة من سلسلة «بانغو» (openPangu) التي تم تدريبها على رقائق «أسكيند»، والدفع نحو المصادر المفتوحة المقرر في نهاية العام والمتعلق بمنصة «كان» (CANN) وأداة «مايند» (Mind) البرمجية، إضافةً إلى القيود التي لم يُعرها الخطاب الرسمي أي اهتمام: مثل وقف تصنيع الرقائق عند دقة ٧ نانومتر لدى شركة «إس إم آي سي» (SMIC)، واعتماد إمدادات محلية من ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) لا تزال غير قادرة على تلبية الطلب، والفجوة القائمة بين أداء كل رقاقة من رقائق هواوي وأداء رقائق «إنفيديا» (NVIDIA)، والتي تعترف بها الخارطة الزمنية نفسها بصمت.

أبرز النقاط المستفادة

  • جيل واحد من الرقائق سنويًّا، وكل جيل أداءُه تقريبًا ضعف الجيل السابق. أسكيند ٩٥٠ بي آر (Q1 ٢٠٢٦)، أسكيند ٩٥٠ دي تي (تطرح في السحابة في أغسطس ٢٠٢٦، والإطلاق التجاري في الربع الرابع من ٢٠٢٦)، أسكيند ٩٦٠ (الربع الرابع من ٢٠٢٧)، أسكيند ٩٧٠ (الربع الرابع من ٢٠٢٨)، بهدف تحقيق أداء نظامي يبلغ ٤ زيتافلوبس (zettaflops) في دقة NVFP4 بحلول عام ٢٠٢٨.
  • إن رقاقة «أسكيند ٩٥٠» تُعادل رقاقة «هوبَر» (Hopper) من حيث الأداء، وليست منافسًا مباشرًا لرقاقة «بلاكويل» (Blackwell). أما على مستوى الرقاقة الواحدة، فإن أدائها يبلغ حوالي بيتفلوبس واحد (PFLOPS) في دقة FP8 أو بيتفلوبسَين (2 PFLOPS) في دقة FP4، مع سعة ذاكرة نطاق ترددي عالي (HBM) تتراوح بين ١٢٨ و١٤٤ جيجابايت من إنتاج هواوي الخاص — وهو أداء قوي، لكنه لا يمثل سوى جزء صغير من أداء وحدة معالجة رسوميات واحدة من «إنفيديا». إنفيديا روبن (NVIDIA Rubin) وحدة معالجة رسوميات (GPU).
  • والسلاح الحقيقي لهواوي هو التوسع المعياري (القياس). يُوصِل نظام «أتلاس ٩٥٠ سوبربود» (Atlas 950 SuperPoD) ٨١٩٢ رقاقة مع بعضها البعض، ويَدَّعِي أن إجمالي قدرته الحاسوبية والذاكرة وعرض النطاق الترددي يتفوق على نظام «إنفيديا إن في إل ١٤٤» (NVIDIA NVL144) باستخدام القوة الغاشمة.
  • أُعلن عن إطلاق النسخة ٢.٠ من نموذج «أوبن بانغو» (openPangu) مفتوح المصدر في مؤتمر «إتش دي سي ٢٠٢٦» (HDC 2026). وهو يشمل نموذج «برو» (Pro) المكوَّن من ٥٠٥ مليار معلَّمة (مع ١٨ مليار معلَّمة نشطة)، ونموذج «فلاش» (Flash) المكوَّن من ٩٢ مليار معلَّمة (مع ٦ مليارات معلَّمة نشطة)، وكلا النموذجين يدعمان سياقًا بطول ٥١٢ ألف رمز (token)، وسيتم إصدار سبعة مكونات منه بدءًا من ٣٠ يونيو.
  • القيد الصريح الوحيد هو التصنيع. فشركة «إس إم آي سي» (SMIC) لا تزال عالقة عند دقة تصنيع ٧ نانومتر، كما أن الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) المحلية المصنَّعة داخليًّا تشكِّل العقبة الرئيسية؛ وحتى في أكثر السيناريوهات التحليلية تفاؤلًا بالنسبة لهواوي، لن تصل قدرتها الحاسوبية الإجمالية في مجال الذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٦ إلا إلى نحو ٥٪ من قدرة «إنفيديا»، بينما تشير التقديرات الوسطية إلى أرقام أقل بكثير.
  • بل حتى خارطة الطريق الخاصة بهواوي تُظهر تراجعًا في عام ٢٠٢٦. فأداء رقاقتي «أسكيند ٩٥٠ بي آر» و«أسكيند ٩٥٠ دي تي» الإجمالي في المعالجة أقل من أداء رقاقة «أسكيند ٩١٠ سي» (Ascend 910C) لعام ٢٠٢٥؛ وبموجب الخطة التي وضعتها هواوي نفسها، فإن أول رقاقة ستتفوق على رقاقة «إتش ٢٠٠» (H200) ستكون «أسكيند ٩٦٠» في الربع الرابع من عام ٢٠٢٧.

خارطة الطريق: جيل واحد سنويًّا

إن الإطار الذي تستخدمه هواوي في عرض رؤيتها يشبه الميترونوم (آلة قياس الإيقاع). فهو يتكوَّن من أربعة أجزاء، يُطلق كلٌّ منها سنويًّا، ويضاعف كل جزء تقريبًا أداء الجزء السابق:

  • أسكيند ٩٥٠ بي آر (Ascend 950PR) — الربع الأول من عام ٢٠٢٦، مخصصة لمرحلة «الإدخال المبدئي» (prefill) وأنظمة التوصيات
  • أسكيند ٩٥٠ دي تي (Ascend 950DT) — تطرح في السحابة في أغسطس ٢٠٢٦، والإطلاق التجاري في الربع الرابع من عام ٢٠٢٦، مخصصة لمرحلة التوليد (decode) والتدريب المستمر
  • أسكيند ٩٦٠ (Ascend 960) — الربع الرابع من عام ٢٠٢٧
  • أسكيند ٩٧٠ (Ascend 970) — الربع الرابع من عام ٢٠٢٨

أما لاحقتي «بي آر» (PR) و«دي تي» (DT) فهما الجزء الأهم هنا. فبدلًا من طرح معجِّل عام الغرض، قسَّمت هواوي مهمة الاستنتاج (inference) إلى جزأين. إذ خُصِّصت رقاقة «أسكيند ٩٥٠ بي آر» لمرحلة «الإدخال المبدئي» — وهي المرحلة التي تستهلك قدرًا كبيرًا من الموارد الحاسوبية أثناء معالجة المُدخلات النصية (prompt) — ولأنظمة التوصيات. أما رقاقة «أسكيند ٩٥٠ دي تي» فهي مخصصة لمرحلة التوليد (decode) (أي إنشاء الرموز تدريجيًّا رمزًا تلو الآخر) والتدريب المستمر، ولذلك فهي مزوَّدة بذاكرة أكبر. وإن كنت قد قرأت شرحنا المفصَّل حول «مقارنة وحدة المعالجة العصبية (NPU) بوحدة معالجة الرسوميات (GPU) للذكاء الاصطناعي»، فستجد أن هذه الفكرة مألوفة، لكن هواوي طوَّرتها بشكل أعمق عبر تخصيص بنية الرقاقة لتناسب مرحلة محددة من الحمل الحاسوبي. شرح مقارنة وحدة المعالجة العصبية (NPU) بوحدة معالجة الرسوميات (GPU)— هذه فكرة مألوفة يتم دفعها إلى أبعد حد: تخصيص البنية المادية للرقاقة وفق المرحلة التي يعمل فيها الحمل الحاسوبي.

أما الرقم البارز — وهو تحقيق أداء يبلغ ٤ زيتافلوبس (zettaflops) في دقة FP4 بحلول عام ٢٠٢٨ — فهو هدفٌ على مستوى النظام المتكامل (Atlas 960 SuperCluster)، وليس أداء رقاقة واحدة. لذا يجب أن تضع هذا التمييز في اعتبارك دائمًا حين ترى رقمًا مرفقًا بوحدة «زيتا فلوبس» يُنسب إلى هواوي؛ فالنتائج المذهلة دائمًا تصف مبنى كاملًا مليئًا بالمعجِّلات، وليس المعجِّل نفسه.

ماهية رقاقة «أسكيند ٩٥٠» فعليًّا

وفيما يلي المواصفات المعلنة من قِبل هواوي على مستوى الرقاكة الواحدة. وهذه أرقام مقدمة من الشركة المصنِّعة لرقائق لم تُطرح بعدُ بالكامل في السوق، بل لا تزال في مرحلة الشحن الجزئي حتى منتصف يونيو ٢٠٢٦، لذا ينبغي التعامل معها على أنها أهداف مخطَّط لها، وليست نتائج مبنية على اختبارات أداء فعلية.

المواصفاتأسكيند ٩٥٠ بي آر (Ascend 950PR)أسكيند ٩٥٠ دي تي (Ascend 950DT)
التوافرالربع الأول من عام ٢٠٢٦السحابة في أغسطس ٢٠٢٦، والإطلاق التجاري في الربع الرابع من عام ٢٠٢٦
الوظيفةمرحلة الإدخال المبدئي (prefill) / أنظمة التوصياتفك التشفير / التدريب
حسابات FP8حوالي 1 بيتفلوبسحوالي 1 بيتفلوبس
حسابات FP4حوالي 2 بيتفلوبسحوالي 2 بيتفلوبس
الذاكرة128 جيجابايت من ذاكرة HiBL الإصدار 1.0144 جيجابايت من ذاكرة HiZQ الإصدار 2.0
عرض النطاق الترددي للذاكرةحوالي 1.6 تيرابايت/ثانيةحوالي 4.0 تيرابايت/ثانية
الاتصال البيني2 تيرابايت/ثانية2 تيرابايت/ثانية

والشيء الملفت حقًّا هنا هو الذاكرة. فـ HiBL وHiZQ هما نوعان من الذاكرة عالية العرض الترددي التي طورتها شركة هواوي محليًّا — وهي نظير صيني للذاكرة عالية العرض الترددي (HBM)، أُنتجت بسبب قيود التصدير التي حالت دون حصول الشركة بسهولة على أحدث مكدسات الذاكرة من شركات SK Hynix وMicron وSamsung. ووصول مورد صيني إلى سوق الذاكرة عالية العرض الترددي المدمَّجة مع المعالج (on-package HBM) بمستوى تنافسي يُعَد إنجازًا هندسيًّا حقيقيًّا، كما أن سعة الذاكرة في معالج 950DT البالغة 144 جيجابايت وبعرض نطاق ترددي يبلغ 4.0 تيرابايت/ثانية تقع ضمن النطاق المناسب لمعالج حديث موجَّه للتدريب. وتزعم هواوي أن عرض النطاق الترددي للاتصال البيني في معالج 950DT والبالغ 2 تيرابايت/ثانية يعادل نحو 2.5 ضعف عرض النطاق الترددي للاتصال البيني في الجيل السابق منه (910C) — وهذه مرة أخرى معلومة تقدِّمها الشركة المصنِّعة.

والآن دعونا ننتقل إلى الواقع. فمعالج «روبين VR200» من شركة إنفيديا، الذي من المقرر إطلاقه أيضًا في النصف الثاني من عام 2026، يستهدف أداءً يبلغ نحو 35 بيتفلوبس من الحسابات بتنسيق FP4 للتدريب، ونحو 50 بيتفلوبس من الحسابات بتنسيق FP4 للاستنتاج، مع توفر 288 جيجابايت من ذاكرة HBM4 بعرض نطاق ترددي يبلغ حوالي 22 تيرابايت/ثانية. (وهذه التسميات — «للتدريب» مقابل «للاستنتاج» — هي تسميات خاصة بشركة إنفيديا، وليست انقسامًا بين العمليات الكثيفة والخافتة.) أما من حيث الأداء الخام لكل رقاقة فيما يتعلَّق بالحسابات بتنسيق FP4، فإن الفارق يبلغ نحو 17 إلى 25 ضعفًا مقارنةً بأداء رقاقة Ascend 950 الواحدة البالغ حوالي 2 بيتفلوبس، وذلك حسب الرقم الذي تستخدمه من أرقام «روبين». أما بطاقة «أطلس 350» من هواوي، المبنية على رقاقة 950PR، فتدَّعي الشركة أنها تحقِّق أداءً يبلغ 1.56 بيتفلوبس من الحسابات بتنسيق FP4 و«أداءً يفوق أداء H20 بنسبة 2.8 مرة» — ومع ذلك، فإن هذه المقارنة لا تزال تتم مع معالج H20 المُخفَّض المواصفات والمُصمَّم للامتثال لقيود التصدير، وليس مع معالجات Blackwell أو Rubin الكاملة من إنفيديا، كما أنها تبقى ادعاءً من الشركة المصنِّعة لم يُختبر بعدُ بشكل مستقل. أما الملخَّص العادل في سطر واحد، والذي يكرِّره المحلِّلون الذين يتتبَّعون تطور الرقائق، فهو أن رقاقة Ascend 950 الواحدة تصل تقريبًا إلى مستوى أداء جيل «هوبر» من إنفيديا، وليس إلى مستوى ما تبيعه إنفيديا في عام 2026. وللاطلاع على السياق الخاص بإنفيديا، راجع تحليلنا لـ معمارية فيرا روبين.

التوسع المعياري باعتباره الاستراتيجية

وتدرك هواوي أنها لا تستطيع الفوز في مواجهة رقاقة مقابل رقاقة، ولذلك فهي لا تحاول ذلك أصلًا. بل إن رهانها ينصب على معمارية النظام ككل. فنظام «أطلس 950 سوبربود» (SuperPoD) يربط معًا 8192 معالجًا مسرِّعًا من طراز Ascend 950DT في آلة منطقية واحدة: ما يعادل نحو 8 إكسافلوبس من الحسابات بتنسيق FP8 و16 إكسافلوبس من الحسابات بتنسيق FP4، مع 1152 تيرابايت من الذاكرة، وعرض نطاق ترددي للاتصال البيني يبلغ نحو 16 بيتابايت/ثانية عبر بنية توصيل ضوئية. وإذا قمت بتجميع 64 وحدة من هذا النوع في نظام «أطلس 950 سوبركلاستر» (SuperCluster)، فإنك تحصل على أكثر من 520,000 وحدة معالجة عصبية (NPU)، تقدِّم أداءً يبلغ نحو 524 إكسافلوبس من الحسابات بتنسيق FP8 وحوالي 1 زيتافلوبس من الحسابات بتنسيق FP4. أما نظام «أطلس 960 سوبركلاستر» المقرر إطلاقه في عام 2027 فيتجاوز عدد الرقائق المليون رقاقة، ويصل إلى أرقام 2/4 زيتافلوبس (لـ FP8/FP4).

وبالمقارنة مع نظام إنفيديا NVL144، تدَّعي هواوي أن نظام 950 سوبربود يضم عددًا من المعالجات المسرِّعة يفوق بنحو عشرة أضعاف، وأداءً حاسوبيًّا تراكميًّا يفوق بنحو 6.7 مرة، مع سعة ذاكرة أكبر بكثير (حوالي 15 ضعفًا) وعرض نطاق ترددي أعلى للاتصال البيني. ويمكن أن يكون هذا صحيحًا في الوقت نفسه مضللًا: فأنت تقارن بين وحدة تحتوي على 8192 رقاقة وبين خزانة تحتوي على 144 وحدة معالجة رسومية (GPU). أما التفسير الصادق فهو أنه إذا توافرت لديك مساحة أرضية غير محدودة، وطاقة كهربائية رخيصة، وعدد كافٍ من الرقائق، فيمكنك تجاوز أداء نظام إنفيديا الأصغر والأكثر كفاءة. وهذه ثلاثة شروط كبيرة جدًّا، والشرط الثالث — وهو توافر عدد كافٍ من الرقائق — هو بالضبط المكان الذي تصبح فيه القصة صعبة للغاية.

نموذج «أوبن بانغو» (openPangu): الجانب النموذجي

ولا تكون منصة الرقائق مفيدة إلا بقدر البرمجيات التي يعمل عليها الناس، وقد كانت هواوي مشغولة جدًّا بهذا الجانب أيضًا. ففي مؤتمر المطوِّرين الخاص بها (HDC) الذي عُقد في يونيو 2026، أطلقت هواوي openPangu 2.0: وهي نموذج «برو» يحتوي على 505 مليار معلَّمة إجمالية و18 مليار معلَّمة نشطة، ونموذج «فلاش» يحتوي على 92 مليار معلَّمة إجمالية و6 مليارات نشطة، وكلا النموذجين يدعمان سياقًا بطول 512 ألف رمز. وتزعم هواوي أن أداء نموذج «برو» يضاعف الإنتاجية على بطاقة واحدة مقارنةً بأداء أبرز النماذج المفتوحة المصدر الأخرى عند تشغيلها على أجهزة Ascend — وهذه مرة أخرى معلومة تقدِّمها الشركة المصنِّعة عن أدائها على رقائقها الخاصة، وليست نتيجة اختبار مستقل.

ويُبنى هذا على نموذج Pangu Pro MoE 72B الذي أُطلق في عام 2025، والذي قدَّم تصميم «مزيج من الخبراء المُجمَّعين» (MoGE) المصمَّم خصيصًا لتحقيق توازن في تحميل المعالجات عبر رقائق Ascend. وهذه الاستراتيجية متعمَّدة: فهي تدمج تصميم النموذج مع تصميم الأجهزة بحيث تقل أهمية نقاط الضعف في المعالج المسرِّع. وهي فلسفة مختلفة عن النهج القائم على «الكثافة أولًا ثم الخفوت» الذي تتبعه نماذج مثل DeepSeek, لكنها تتقاسم نفس الهدف — أي استخلاص سلوكٍ يشبه السلوك المتقدم من موارد حاسوبية محدودة.

ما الذي ينجح حاليًّا

  • إنتاج ذاكرة HBM محلية بالحجم المطلوب — وهي إنجازٌ حقيقيٌّ في سلسلة التوريد
  • خريطة طريق موثوقة ومحددة التواريخ، وليست مجرد وعود غير ملموسة
  • فتح مصدر أدوات CANN وMind وPangu لجذب المطوِّرين بعيدًا عن منصة CUDA
  • تصاميم على مستوى النظام تتجنَّب الفجوة في أداء كل رقاقة على حدة

ما الذي يعرقل التقدُّم

  • شركة SMIC مقيَّدة بتقنية تصنيع 7 نانومتر؛ حيث تؤدي الرقائق الكبيرة إلى معدلات إنتاج منخفضة
  • إمدادات الذاكرة عالية العرض الترددي (HBM) هي السقف الحقيقي لعدد الرقائق التي يمكن شحنها
  • الأداء لكل رقاقة يتأخر عن أداء إنفيديا بنسبة تقارب 5 أضعاف من حيث أداء المعالجة الكلية (TPP)
  • أداء أجزاء عام 2026 يراجِع أداء الجيل السابق منها (910C) لعام 2025 من حيث أداء المعالجة الكلية (TPP)

الاستراتيجية المرتبطة بالمصادر المفتوحة

أما الدفع البرمجي فهو الجزء الذي من المرجح أن يكون له تأثير طويل الأمد. فقد تعهَّدت شركة هواوي في مؤتمر «هواوي كونكت» (Huawei Connect) بإطلاق كامل منصتها بحلول 31 ديسمبر 2025: وهي CANN ، وهي مجموعة أدوات الحوسبة غير المتجانسة (وهي منافستها لمنصة CUDA)، وسلسلة أدوات التطوير Mind وبيئة التطوير، والنماذج الأساسية openPangu . ووصف إريك شو (Eric Xu) هذه الخطوة باعتبارها مشروعًا طويل الأمد، وتعهَّدت هواوي بإنفاق نحو 15 مليار يوان صيني (أي ما يعادل 2.1 مليار دولار أمريكي تقريبًا) سنويًّا على مدى خمس سنوات لدعم النظام البيئي والحوسبة المفتوحة.

والمنطق سليمٌ تمامًا. فحقيقية إنفيديا ليست في رقائقها، بل في منصة CUDA والكتب البرمجية (libraries) التي بُنيت عليها على مدى عقد من الزمن. فإذا كانت هواوي ترغب في أن تصبح منصة Ascend أكثر من مجرد منصة مقفلة تخدم موفِّري الخدمات السحابية الصينيين العملاقين، فيجب أن تجعل عملية الترحيل سهلة للغاية، وأن تمنح المطوِّرين إمكانية الوصول إلى الشيفرة المصدرية. أما ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستُحقِّق نجاحًا أم لا، فهو سؤال تجريبي يمكنك الإجابة عنه خلال الأشهر القادمة بمراقبة المؤشرات على منصة GitHub — مثل عدد طلبات الدمج النشطة (active PRs)، والإصدارات المنتظمة، والوظائف المُدارة من قِبل المجتمع. ومن المقرر أن يتم فتح واجهات مُجمِّع CANN ومجموعة التعليمات الافتراضية (مع فتح المصدر الكامل لـ CANN)، وسيكون الاختبار الحقيقي هو اعتماد أطراف ثالثة خارج العملاء الحاليين لهواوي.

القيود التي لم يُركِّز عليها خطاب هواوي

وهذا هو الجوهر المُحرِج. فكل رقم مثير للإعجاب ورد أعلاه يصطدم بنفس الحاجز: فهواوي لا تستطيع إنتاج عدد كافٍ من هذه الرقائق باستخدام عقدة تصنيع تنافسية.

فالشركة الصينية لتصنيع أشباه الموصلات (SMIC) عالقة عند عقدة تصنيع تبلغ 7 نانومتر بسبب قيود التصدير التي تمنع دخول تقنية التصنيع الضوئي فوق البنفسجي (EUV) إلى الصين، كما أن معدلات إنتاج الرقائق الكبيرة المخصصة للذكاء الاصطناعي على هذه العقدة منخفضة جدًّا. والأمر الأسوأ هو أن الذاكرة عالية العرض الترددي (HBM) هي العامل المقيد الأهم — بل إنها أكثر تقييدًا من إنتاج الرقائق نفسها. فحسب تقدير شركة SemiAnalysis، لن تتمكن الشركة الصينية لتصنيع الذاكرة (CXMT) من إنتاج سوى نحو مليوني مكدس من الذاكرة عالية العرض الترددي العام القادم، وهي كمية تكفي لإنتاج نحو 250,000–300,000 رقاقة من فئة Ascend، رغم أن SMIC قد تكون قادرة على إنتاج رقائق تزيد عن مليون رقاقة. وبغياب مكدسات الذاكرة، لا يمكن شحن المعالجات المسرِّعة المكتملة، مهما كان عدد رقائق المعالجة التي تنتجها SMIC.

ويتبع الرياضيات الأداء من ذلك مباشرةً. فوفقًا لتقديرات محلِّلين من مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، فإن أفضل رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية الحالية أقوى بنحو خمسة أضعاف من أفضل رقائق هواوي من حيث الأداء الكلي للمعالجة (TPP)، وتتسع هذه الفجوة لتصل إلى نحو سبعة عشر ضعفًا بحلول النصف الثاني من عام 2027. أما من حيث الإنتاج الكلي، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلًا من قِبل CFR لا يزال يشير إلى أن هواوي ستنتج فقط نحو 5% من إجمالي قدرة إنفيديا على الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026، لتتراجع إلى نحو 2% في عام 2027 — بينما يشير التقدير الوسيطي لديهم إلى نسبة أقل كثيرًا، تبلغ نحو 1%. والأمر الأكثر دلالةً هو أن رقائق Ascend 950PR و950DT لعام 2026 تملك فعليًّا أداءً أقل من حيث أداء المعالجة الكلية (TPP) مقارنةً برقاقة Ascend 910C لعام 2025 — وهي إشارة واضحة على صعوبة الإنتاج المحلي — وبموجب خريطة طريق هواوي نفسها، فإن أول رقاقة تتفوق على معالج H200 من حيث الأداء أو عرض نطاق ترددي للذاكرة ستكون رقاقة Ascend 960، والتي من المقرر إطلاقها في الربع الرابع من عام 2027. فإذا كنت تختار أجهزة لتشغيل النماذج محليًّا اليوم، فإن توصيتنا الأفضل GPUs for local LLMs الدليل تمثل نقطة بداية أكثر واقعية من أي شيء ورد في هذه الخريطة الطريقية.

ولا يعني أي مما سبق أن هذه الجهود مجرد تمثيل مسرحي. فلقد وصف جنسن هوانغ (Jensen Huang) من إنفيديا هواوي مرارًا بأنها « formidable » ( formidable أي « formidable » أو « قوية جدًّا »)، وفي مايو 2026 قال إن إنفيديا « تنازلت إلى حد كبير » عن سوق الرقائق المتقدمة للذكاء الاصطناعي في الصين لهواوي. فالمنافسة حقيقية؛ وما تُظهره حسابات التصنيع هو أن الجدول الزمني هو العامل الأهم الذي يجب مراقبته، وأن الجداول الزمنية على العقد المقيَّدة غالبًا ما تتأخر.

الأسئلة الشائعة

هل معالج هواوي Ascend 950 أفضل من معالجات إنفيديا Blackwell أو Rubin؟

كلا، ليس على مستوى الرقاقة الواحدة. فرقاقة Ascend 950 الواحدة تحقق أداءً يعادل جيل Hopper تقريبًا — أي نحو 1 بيتفلوبس من الحسابات بتنسيق FP8 و2 بيتفلوبس من الحسابات بتنسيق FP4 — بينما يستهدف معالج Rubin VR200 من إنفيديا نحو 35 بيتفلوبس من الحسابات بتنسيق FP4 للتدريب و50 بيتفلوبس للاستنتاج. أما حجة هواوي فهي على مستوى النظام ككل: فعند ربط آلاف الرقائق معًا، يمكن التفوُّق على خزانة إنفيديا الأصغر من حيث الأداء التراكمي.

متى سيبدأ شحن معالج Ascend 950DT فعليًّا؟

سيصبح متاحًا عبر سحابة هواوي (Huawei Cloud) في أغسطس 2026 كخدمة قابلة للوصول السحابي، بينما من المقرر إطلاقه تجاريًّا بالكامل (كبطاقات ووحدات سيرفر SuperPoD) في الربع الرابع من عام 2026. أما معالج 950PR فقد بدأ شحنه سابقًا في الربع الأول من عام 2026.

ما هو openPangu، وكيف يختلف عن نموذج Pangu Pro MoE 72B؟

openPangu 2.0، الذي أُطلق في مؤتمر HDC 2026، هو أحدث عائلة من النماذج المفتوحة المصدر: وتشمل نموذج «برو» بسعة 505 مليار معلَّمة (18 مليار نشطة)، ونموذج «فلاش» بسعة 92 مليار معلَّمة (6 مليارات نشطة)، وكلا النموذجين يدعمان سياقًا بطول 512 ألف رمز. أما نموذج Pangu Pro MoE 72B لعام 2025 فهو النموذج السابق الذي قدَّم معمارية «مزيج من الخبراء المُجمَّعين» (MoGE) المصمَّمة خصيصًا لتناسب رقائق Ascend.

هل تستطيع هواوي إنتاج عدد كافٍ من رقائق Ascend لتكون ذات تأثير فعلي؟

هذه هي الحدود الحقيقية. فوفقًا لتقدير شركة SemiAnalysis، فإن إمدادات الذاكرة عالية العرض الترددي (HBM) تحدِّد الإنتاج السنوي بما يقارب 250,000–300,000 رقاقة من فئة Ascend، كما أن معدلات إنتاج SMIC على عقدة 7 نانومتر منخفضة. وحتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلًا من قِبل مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، فإن هواوي لن تُنتج سوى نحو 5% من إجمالي قدرة إنفيديا على الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026، بينما يقترب التقدير الوسيطي من 1% فقط.

ما هي ذواكر HiBL وHiZQ؟

هما نوعان من الذاكرة عالية العرض الترددي التي طورتها هواوي محليًّا، وتم تطويرهما بسبب قيود التصدير التي تقيِّد الوصول إلى أحدث أنواع الذاكرة عالية العرض الترددي من الشركات المصنِّعة الخارجية. فرقاقة 950PR تستخدم 128 جيجابايت من ذاكرة HiBL الإصدار 1.0 (بعرض نطاق ترددي يبلغ حوالي 1.6 تيرابايت/ثانية)، بينما تستخدم رقاقة 950DT 144 جيجابايت من ذاكرة HiZQ الإصدار 2.0 (بعرض نطاق ترددي يبلغ حوالي 4.0 تيرابايت/ثانية).

لماذا تفتح هواوي المصدر لـ CANN والنماذج الخاصة بـ Pangu؟

لكسر الاعتماد البرمجي الحصري على منصة إنفيديا (CUDA). فـ CUDA هي الحصن الحقيقي لإنفيديا، ولذلك تقوم هواوي بفتح مصدر CANN (وهو ما يعادل منصة CUDA)، وسلسلة أدوات Mind، والنماذج الخاصة بـ Pangu، بهدف خفض تكلفة ترحيل التطبيقات وبناء نظام بيئي من المطوِّرين حول منصة Ascend.

ما المقصود فعليًّا بعبارة «٤ زيتا فلوبس بحلول عام ٢٠٢٨»؟

إنها هدفٌ على مستوى النظام لمجمَّع «أتلاس ٩٦٠ سوبركلاستر» — وهو مجمَّع يضم مليون وحدة معالجة — وبدقة FP4، وليس وحدة معالجة واحدة. وتُقاس وحدات التسارع «أسيند» الفردية بوحدة البِتا فلوبس، أي بأقل بثلاث رتب ترتيبية.

الخلاصة

إعلانات هواوي لعام ٢٠٢٦ جادةٌ في آنٍ واحدٍ ومقيَّدةٌ أيضًا. فالخريطة الزمنية واقعيةٌ حقًّا، وذاكرة HBM المحلية المطوَّرة داخليًّا تُعَدُّ إنجازًا حقيقيًّا، كما أن نماذج «أوبن بانغو» المفتوحة المصدر وفتح مصدر برنامج «كان» (CANN) خطوات ذكية لتآكل الحائط البرمجي الذي أقامته شركة إنفيديا، أما التوسُّع الأفقي لمجمَّع «سوبربود» (SuperPoD) فهو وسيلةٌ ذكيةٌ للتحايل على ضعف أداء الرقاقات. ويمكنك قبول كل ما سبق كما هو دون تردد.

ثم اقرأ البنود الصغيرة المكتوبة بخطٍّ دقيق. فعلى صعيد كل رقاقة على حدة، تُعَدُّ رقاقة «أسيند ٩٥٠» من الجيل نفسه الذي تنتمي إليه رقاقات «هوبير» (Hopper)، لكنها تظهر في سنة تعود إلى جيل «روبين» (Rubin)، بل ويبيِّن خارطة طريق هواوي نفسها أن أداء رقاقات عام ٢٠٢٦ سيتراجع مقارنةً بأداء رقاقة «٩١٠سي» لعام ٢٠٢٥. والقيد المُقيِّد ليس الطموح أو كفاءة فريق التصميم، بل هو سقف تصنيع عند ٧ نانومتر، وإمداد محدود جدًّا من ذاكرة HBM لا يكفي سوى لبضعة مئاتٍ من الآلاف من الرقاقات سنويًّا. أما بالنسبة للمشترين الصينيين المحرومين من رقاقات إنفيديا، فإن رقاقات «أسيند» هي أفضل خيار متاح حاليًّا، وهي تتحسَّن باستمرار؛ بل ويصف الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا هواوي بأنها « formidable » ( formidable أي « formidable » بالإنجليزية، وتعني « شديدة القوة » أو « مهيبة »)، ويعترف صراحةً بأن شركته تخلَّت إلى حدٍّ كبيرٍ عن هذه السوق. أما بالنسبة لجميع المراقبين للسباق العالمي، فالحكم الصادق هو أن هواوي قد وصلت بالفعل كمنافسٍ حقيقي، لكن الرقاقات نفسها، ومعدلات العوائد الإنتاجية (yields)، والجدول الزمني لا تزال جميعها تميل لصالح إنفيديا — وسيظل الوضع كذلك حتى عام ٢٠٢٧ ما لم تتغيَّر قصة التصنيع.

بقلم مصطفى إحسان

مصطفى إحسان هو مؤسس ومُحرِّر موقع Convly.ai. وهو من قام ببناء قاعدة بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي الحيّة الخاصة بالموقع، ومؤشر الأداء السعري الخاص بها، وكذلك الحاسبات المجانية الخاصة باحتياجات ذاكرة الوصول العشوائي للرسومات (VRAM)، وتكاليف واجهات برمجة التطبيقات (API)، والاقتصاديات المرتبطة بالاستضافة الذاتية. ويكتب مصطفى عن أسعار النماذج، ونتائج الاختبارات القياسية (benchmarks)، والأجهزة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًّا، مع إعطائه دائمًا الأولوية للأرقام المدروسة على الادعاءات التي تطلقها الشركات المصنِّعة.

انتقل إلى الأعلى
Featured on There's An AI For That