تمثل محادثات البنية التحتية بين شركتي «ميتا» و«أنثروبيك» أحدث مؤشرٍ على أن اقتصاديات حوسبة الذكاء الاصطناعي آخذة في التحوُّل. ووفقاً لتقرير شبكة سي إن إن، فإن شركة «ميتا» تجري مباحثاتٍ لتأجير جزءٍ من بنية تحتيتها الضخمة للذكاء الاصطناعي — التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات — إلى شركة «أنثروبيك»، وهي الشركة المطورة لسلسلة نماذج «كلاود». ولم يُتمّ أي اتفاقٍ بعدُ، كما لم تُفصح أيٌّ من الشركتين عن شروطٍ محددة، لكن المفاوضات المُبلَّغ عنها تشير إلى تحوُّلٍ ملحوظٍ في الطريقة التي قد تُدرّ بها أكبر مالكي البنية التحتية في القطاع عائداتٍ من سعة مراكز البيانات التي استغرق تجميعها سنواتٍ عديدة.
أبرز النقاط المستخلصة
- أفادت شبكة سي إن إن بأن شركة «ميتا» تجري مباحثاتٍ لتأجير جزءٍ من بنية تحتيتها الضخمة للذكاء الاصطناعي إلى شركة «أنثروبيك».
- هذه مباحثاتٌ مُبلَّغ عنها، وليست اتفاقيةً موقَّعةً — ولم يتم تأكيد أي تفاصيلٍ تتعلق بالنطاق أو الأسعار أو الجدول الزمني.
- ومن شأن أي اتفاقٍ أن يضع شركة «ميتا» في موقع مزوِّدٍ لقدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أحد أكبر مستهلكيها.
- أما بالنسبة لشركة «أنثروبيك»، فقد تدعم السعة الإضافية عمليات تدريب نماذج «كلاود» وتقديمها للمستخدمين.
- ويُبرز هذا الخبر مدى ندرة قدرات الحوسبة، والتي لا تزال العامل المقيد الأهم في تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم.
- وينبغي للمطوِّرين مراقبة الآثار الجانبية المحتملة على توافر النماذج واقتصاديات واجهات البرمجة على المدى الطويل.
- ما أوردته شبكة سي إن إن حول مباحثات «ميتا» و«أنثروبيك»
- لماذا تمتلك «ميتا» بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي يمكنها عرضها
- ما الذي قد تعنيه السعة المؤجرة لشركة «أنثروبيك» ونموذج «كلاود»
- التأجير أم البناء أم الاقتراض: كيف تحصل مختبرات الذكاء الاصطناعي على قدرات الحوسبة
- ما الذي تدلّ عليه هذه المباحثات بشأن سوق حوسبة الذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٦
- ما الذي ينبغي على المطوِّرين والشركات مراقبته في المرحلة القادمة
- الأسئلة الشائعة
- النتيجة النهائية
ما أوردته شبكة سي إن إن حول مباحثات «ميتا» و«أنثروبيك»
جوهر القصة، وفق ما أوردته شبكة سي إن إن، بسيطٌ للغاية: تجري شركة «ميتا» مباحثاتٍ لتأجير جزءٍ من بنية تحتيتها الضخمة للذكاء الاصطناعي إلى شركة «أنثروبيك». وهذه الجملة الواحدة تحمل وزناً كبيراً، لأنها تصف إحدى أكبر شركات بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم وهي تتفاوض على تأجير سعتها لإحدى أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي العالمية.
ويجدر التمييز بدقة بين ما أكده التقرير وما لم يُؤكده. فهو يصف مباحثاتٍ، وليس اتفاقاً منجزاً. ولا يحدد التقرير المتاح أيَّ المرافق التي قد تشملها الصفقة، أو حجم السعة المعروضة، أو المدة الزمنية لأي ترتيبٍ محتمل، أو المبلغ الذي ستدفعه «أنثروبيك». وبالفعل، فإن ظهور أيٍّ من هذه التفاصيل لاحقاً سيغيّر بشكلٍ جوهريٍّ من أهمية هذه الصفقة. ولذا، فإن التفسير المسؤول لهذا التقرير هو أن طرفين رئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي يستكشفان إمكانية إقامة علاقة تأجير لقدرات الحوسبة، وأن هذه المباحثات كانت ذات أهمية إخبارية كافية لتجعل شبكة سي إن إن تُقرّر تغطيتها.
وحتى في مرحلة المباحثات، فإن اتجاه هذه المحادثات له أهميته. فغالباً ما لا تظهر المباحثات المتعلقة بالبنية التحتية بين شركات بهذا الحجم علناً إلا إذا كانت جوهريةً حقاً، كما أن الصيغة التي وردت بها — «ميتا» كمالكٍ للبنية التحتية و«أنثروبيك» كمستأجرٍ لها — تمثّل تشكيلةً جديدةً تماماً في صناعة الذكاء الاصطناعي.
لماذا تمتلك «ميتا» بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي يمكنها عرضها
يساعد تقديم بعض السياق العام في تفسير سبب تمكن شركة «ميتا» من الدخول في هذه المباحثات أساساً. فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، خصصت «ميتا» علناً استثماراتٍ ضخمةً في الذكاء الاصطناعي، وبنت مراكز بيانات وتجمعات من وحدات التسارع لتدريب نماذجها الخاصة وتشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقاتها. وهذه البنية التحتية الواسعة هي ما يقصده ترويج شبكة سي إن إن بعبارة «مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».
تتميّز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على هذا النطاق بملامح اقتصادية مميزة. فالعتاد — من أفضل وحدات معالجة الرسومات (GPUs) للذكاء الاصطناعي وحدات التسارع المخصصة وحتى شبكات الاتصال والتبريد المحيطة بها — باهظ التكلفة للغاية في شرائه، ويقلّ قيمته بسرعةٍ كبيرةٍ مع ظهور رقائق أحدث. كما أن الطلب داخل شركة واحدة يكون متقطعاً: فتحتاج عمليات التدريب الكبيرة إلى سعة هائلة لأشهرٍ عديدة، ثم تُحرَّر تلك السعة فجأة. وهذه المزيج من العوامل يولّد حافزاً طبيعياً للحفاظ على أعلى معدل استخدام ممكن، لأن السعة غير المستغلة تمثّل تكلفةً صرفيةً بحتة.
وبالنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فإن تأجير السعة الفائضة لعميلٍ خارجيٍّ يُعدّ طريقةً منطقيةً للتخفيف من التكلفة التشغيلية لمجموعة ضخمة جداً من الأصول. فإذا كان تقرير شبكة سي إن إن دقيقاً، فإن شركة «ميتا» ستكون بذلك تتبع نهج مزوّدي خدمات الحوسبة السحابية: أي تحويل البنية التحتية التي بُنيت للاستخدام الداخلي إلى أصلٍ يدرّ عائدات. وللتوضيح، فإن هذا التفسير يعكس تحليل الحوافز الاقتصادية فقط، وليس ادعاءً بشأن الاستراتيجية المعلنة لشركة «ميتا» — إذ لم توضح الشركة علناً أسبابها في التقارير المتاحة.
ما الذي قد تعنيه السعة المؤجرة لشركة «أنثروبيك» ونموذج «كلاود»
وعلى الجانب الآخر من طاولة المفاوضات تقف شركة «أنثروبيك»، التي تصنّف نماذج «كلاود» التابعة لها ضمن أكثر النماذج المتقدمة استخداماً على نطاق واسع، وفق قاعدة بياناتنا قاعدة بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي. وتواجه المختبرات المتقدمة مشكلتين مترابطتين فيما يتعلق بقدرات الحوسبة: فهي تحتاج إلى مجموعات ضخمة جداً لتدريب كل جيل جديد من النماذج، كما تحتاج إلى سعةٍ مستمرةٍ وموثوقةٍ لتقديم استنتاجات (inference) لقاعدة متزايدة من العملاء عبر واجهات البرمجة والمستخدمين النهائيين.
واعتمدت «أنثروبيك» تاريخياً على قدرات الحوسبة المقدمة من كبرى شركات الحوسبة السحابية لتدريب نماذجها وتقديمها، وهي ترتيبات شائعةٌ بين المختبرات التي لا تمتلك مراكز بيانات خاصة بها. وفي هذا السياق، فإن ترتيب التأجير مع «ميتا» — لو تحقّق فعلاً — سيمنح «أنثروبيك» مصدراً إضافياً للسعة. وبشكل عام، فإن زيادة عدد الموردين تعني مزيداً من المرونة في مواجهة ندرة السعة، ومزيداً من قوة التفاوض على الأسعار، ومزيداً من الخيارات عند التخطيط لعمليات التدريب المستقبلية.
ولا ينبغي اعتبار أيٍّ من ذلك تغييراً في طريقة تقديم نموذج «كلاود» اليوم. فالتقرير يصف مباحثاتٍ حول البنية التحتية، وليس أي تغييرٍ في منتجات «أنثروبيك» أو شراكاتها أو أسعارها. ومع ذلك، وفي قطاعٍ يُشار فيه غالباً إلى إمكانية الوصول إلى قدرات الحوسبة باعتبارها العامل المقيد الأهم أمام التقدّم، فإن أي مصدرٍ جديدٍ موثوقٍ للسعة على نطاق واسعٍ يكتسب أهمية استراتيجيةً كبيرةً لمختبرٍ طموحٍ مثل «أنثروبيك».
التأجير أم البناء أم الاقتراض: كيف تحصل مختبرات الذكاء الاصطناعي على قدرات الحوسبة
ويقع الترتيب المُبلَّغ عنه بين «ميتا» و«أنثروبيك» ضمن قائمة أوسع من الخيارات التي تزنها شركات الذكاء الاصطناعي عند تأمين قدرات الحوسبة. ومن المفيد توضيح مزايا وعيوب كل خيار، لأن ذلك يفسّر لماذا قد تختار مختبرات الذكاء الاصطناعي تأجير السعة من مشغّلٍ آخر ذي حجمٍ مماثلٍ لحجمها، بدلًا من شراء سعة إضافية من مزوّدي الخدمات السحابية أو بناء مراكز بياناتها الخاصة.
| استراتيجية الحوسبة | التكلفة الأولية | درجة التحكم في العتاد | المرونة | الملاءمة النموذجية |
|---|---|---|---|---|
| بناء مراكز بيانات خاصة | مرتفعة جداً؛ تتطلّب التزاماً رأسمالياً طويل الأمد | تحكم كامل في الرقائق وشبكات الاتصال ومواقع المنشآت | منخفضة — السعة ثابتة بمجرد الانتهاء من البناء | الشركات العملاقة ذات الطلب طويل الأمد المتوقع |
| التأجير من مزوّدي الخدمات السحابية | تكلفة أولية منخفضة؛ دفع حسب الاستخدام أو عبر عقود احتياطية | محدودة — حيث يختار مزوّد الخدمة العتاد والمناطق الجغرافية | مرتفعة — يمكن التوسّع أو التقليل حسب الطلب | الشركات الناشئة والمختبرات التي لا تمتلك مراكز بيانات خاصة بها |
| التأجير من مشغّلٍ آخر ذي حجمٍ مماثلٍ لحجم مختبرات الذكاء الاصطناعي (النموذج المُبلَّغ عنه بين «ميتا» و«أنثروبيك») | يتم التفاوض عليها؛ وغالباً ما تكون قائمةً على عقود | مشتركة — وتخضع الشروط للاتفاق المبرم | متوسط — مرتبط بالسعة الاحتياطية لدى الشريك | معاهد بحثية تبحث عن إمدادات تتجاوز موفِّري الخدمات الحاليين |
ينطبق منطق «البناء مقابل الاستئجار» نفسه على مستويات عميقة جدًّا في سلسلة القيمة، وصولًا إلى الفرق الفردية التي تقرر ما إذا كانت ستُشغِّل النماذج على أجهزتها الخاصة أم ستستدعي واجهة برمجة التطبيقات (API) — وهي قرارٌ صُمِّمت حاسبة الاستضافة الذاتية مقابل واجهة برمجة التطبيقات (API) لكميَّته. وما يوحي به تقرير شبكة سي إن إن (CNN) هو أن حتى الشركات العاملة في القمة المطلقة لهذه السلسلة بدأت الآن تجري نسخةً من هذه الحسابات فيما بينها.
ما الذي تدلّ عليه هذه المباحثات بشأن سوق حوسبة الذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٦
إذا ابتعدنا قليلًا عن الشركتين المذكورتين والمحادثات المُبلَّغ عنها، فإن هذه المحادثات تكشف شيئًا مهمًّا عن حالة سوق الحوسبة الاصطناعية. أولًا، لا يزال الطلب على القدرات الحاسوبية الضخمة للذكاء الاصطناعي قويًّا بما يكفي لدفع معهد بحثي رائد إلى استكشاف مصادر غير تقليدية للإمداد. فلو كانت السعات السحابية وافرةً ومنخفضة التكلفة، لما كان هناك سببٌ يدعو شركة «أنثروبيك» (Anthropic) إلى التفكير في استئجار بنية تحتية من شركة تُعرف أساسًا بأنها منافسة لها في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي.
ثانيًا، تتلاشى الأدوار التقليدية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي. فكانت الخريطة القديمة تُظهر شركات تصنيع الرقائق تبيع لموفرّي الخدمات السحابية، والتي تؤجر بدورها البنية التحتية للمعاهد البحثية، والتي تبيع بدورها النماذج للمطوِّرين. أما اتفاقية التأجير المقترحة بين «ميتا» (Meta) و«أنثروبيك»، لو تم إبرامها، فستضيف حافةً جديدةً إلى هذه الخريطة: إذ تصبح شركة مطوِّر ذكاء اصطناعي تمتلك مساحةً هائلةً من البنية التحتية الداخلية مورِّدًا للبنية التحتية لمختبر بحثي منافس. وهذه ملاحظة تحليلية وليست واقعًا مُبلَّغًا عنه، لكنها تنبع مباشرةً مما وصفته شبكة سي إن إن.
ثالثًا، ت Mature اقتصاديات النفقات الرأسمالية الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي. فالشركات التي أنفقت مبالغ كبيرة على البنية التحتية خلال سنوات البناء تواجه الآن ضغوطًا متزايدةً لإظهار العوائد على تلك الأصول. ومن أكثر الطرق المباشرة لتحقيق ذلك تأجير السعة المتاحة خارجيًّا، ولن يكون من المستغرب — مرةً أخرى كملاحظة عامة — أن تبدأ مالكات البنية التحتية الكبيرة الأخرى في استكشاف ترتيبات مماثلة.
ما الذي ينبغي على المطوِّرين والشركات مراقبته في المرحلة القادمة
أما بالنسبة للمطوِّرين والشركات التي تستهلك نماذج الذكاء الاصطناعي فعليًّا، فالسؤال العملي هو ما إذا كانت أيًّا من هذه التطورات ستؤثر على توافر النماذج أو تكلفتها. فتوفر الحوسبة يُشكِّل التكلفة المدخلية المهيمنة وراء تسعير واجهات برمجة التطبيقات (API)، وبالتالي، وبالمدى الطويل، فإن الاستخدام الأكثر كفاءة للبنية التحتية القائمة عبر القطاع بأسره يُعد دعمًا قويًّا للاقتصاديات المرتبطة بالبناء على النماذج الرائدة. ويمكن للفِرق التي تُخطِّط لميزانيات أعمالها الحاسوبية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أن تحسب تكاليف كل رمز (token) حاليًّا باستخدام حاسبة تكلفة واجهة برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي (API).
وعلى نحو ملموس، هناك ثلاثة أمور يجب مراقبتها. أولًا: التأكيد — ما إذا كانت «ميتا» أو «أنثروبيك» تُقران بوجود اتفاق، وعلى أي نطاق يتم ذلك. ثانيًا: آثار السعة — ما إذا كانت «أنثروبيك» تشير إلى توسيع نطاق التوافر، أو رفع حدود المعدلات، أو تسريع عمليات طرح النماذج الجديدة، وهي أمور يمكن أن تتيحها البنية التحتية الإضافية بشكل معقول. ثالثًا: رد فعل السوق — ما إذا بدأت مالكات البنية التحتية الكبيرة الأخرى في تسويق سعاتها الاحتياطية للمساهمة الخارجية من معاهد الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يدل على تحول هيكلي حقيقي بدلًا من ترتيب استثنائي لمرة واحدة.
ورغم ذلك، ولحين حدوث أيٍّ من هذه الأمور، لن يتغيَّر شيء بالنسبة لمستخدمي نموذج «كلاود» (Claude) أو أي نموذج آخر. فالمحادثات المُبلَّغ عنها ليست سوى مؤشر مبكِّر على الاتجاه الذي قد تتخذه سوق الحوسبة، وليست تطورًا يؤثر على منتجات اليوم.
الأسئلة الشائعة
هل تم تأكيد صفقة البنية التحتية بين «ميتا» و«أنثروبيك»؟ لا. فقد أفادت شبكة سي إن إن (CNN) بأن الشركتين تجريان محادثات حول استئجار «أنثروبيك» لجزء من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المملوكة لـ«ميتا». ولم يتم تأكيد أي اتفاق أو شروط أو جدول زمني في التقارير المتاحة، كما أن مفاوضات من هذا النوع قد تتغير أو تنهار.
ما حجم البنية التحتية التي ستستأجرها «أنثروبيك» من «ميتا»؟ لم يُحدَّد ذلك بعد. فالتقارير تشير فقط إلى «جزءٍ» من مليارات الدولارات التي أنفقتها «ميتا» على بنية الذكاء الاصطناعي دون تفصيل السعة أو المنشآت أو قيمة العقد، وبالتالي ينبغي التعامل بحذرٍ مع أي أرقام تنتشر خارج هذا النطاق.
لماذا تؤجر «ميتا» بنية تحتية بنتها لأنفسها؟ من الناحية الاقتصادية العامة للقطاع، فإن معدات الذكاء الاصطناعي باهظة الثمن، وتتدهور قيمتها بسرعة، وغالبًا ما تظل غير مستغلة بين عمليات التدريب الكبيرة. لذا فإن تأجير السعة الاحتياطية يحوِّل الأصول غير المستخدمة إلى عائد نقدي — وهو نفس المنطق الذي تقوم عليه نموذج عمل الحوسبة السحابية.
هل سيؤثر هذا على تسعير «كلاود» أو توافره؟ ليس فورًا. فالمباحثات تدور حول إمداد البنية التحتية، وليس حول المنتجات. ومع مرور الوقت، قد تدعم السعة الإضافية قدرة «أنثروبيك» على تلبية الطلب، لكن أي تأثير على التسعير أو التوافر لا يزال في مرحلة التكهنات في هذه المرحلة.
هل سبق وأن وقع شيء كهذا من قبل؟ أصبحت شراكات الحوسبة وترتيبات السعة المشتركة بين عدة أطراف سمةً متكررةً في قطاع الذكاء الاصطناعي مع تفوق الطلب على المعجلات (accelerators) على العرض. أما ما يجعل هذا التقرير ملفتًا فهو التكوين المحدد له: إذ يُقال إن أحد مطوري الذكاء الاصطناعي الرائدين يستأجر ممتلكاته الخاصة لصالح مطور آخر في نفس المجال.
النتيجة النهائية
إن المحادثات التي أبلغت عنها شبكة سي إن إن (CNN) بشأن البنية التحتية بين «ميتا» و«أنثروبيك» هي، في الوقت الراهن، مجرد محادثات. لكن شكل القصة ذاته مهمٌّ بغض النظر عما إذا تم توقيع عقدٍ في النهاية. فاستكشاف «ميتا» لدور مالك البنية التحتية، واستكشاف «أنثروبيك» لمصدرٍ آخر للقدرة الحاسوبية على نطاق واسع، كلاهما يُشير إلى حقيقة جوهرية واحدة: ففي عام ٢٠٢٦، يظل الوصول إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أشد الموارد ندرةً في القطاع، وأكثرها استراتيجيةً. وإذا تم إبرام الاتفاقية، فستكون إحدى أوضح الأمثلة حتى الآن على كيفية تحقيق أكبر مُنشئي الذكاء الاصطناعي عائدًا ماليًّا من ممتلكاتهم، وعلى معاملة معاهد الذكاء الاصطناعي الرائدة للقدرة الحاسوبية باعتبارها موردًا يمكن الحصول عليه من أي مكان يتوفر فيه بشكل موثوق. وسنُحدِّث هذه القصة حال إصدار أيٍّ من الشركتين تعليقًا أو ظهور تفاصيل إضافية.
المصادر: news.google.com. تم التقرير في ١٨ يوليو ٢٠٢٦.

