تتجزّأ سياسات كليات القانون الأمريكية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في العام الدراسي 2026، إذ تحظر بعض الهيئات التدريسية أجهزة اللابتوب في الصفوف الدراسية، بينما تسارع هيئات تدريسية أخرى لإطلاق دورات تقنية متخصصة تُعامل الذكاء الاصطناعي التوليدي كمهارة أساسية في مهنة المحاماة. ووفقاً لتقرير وكالة رويترز، فإن كليات القانون الأمريكية تواجه صعوبةً في تحديد الطريقة المثلى لإعداد طلابها لمهنةٍ تدمج بسرعة أدوات مثل ChatGPT وClaude، وفي الوقت نفسه تشعر بالقلق من أن الاعتماد الدائم على المساعدة الذكية الاصطناعية قد يُفرغ مهارات الاستدلال التحليلي — التي يهدف التعليم القانوني إلى تنميتها — من محتواها.
أبرز النقاط المستخلصة
- تُفيد رويترز بأن كليات القانون الأمريكية تتبنّى نهجاً متبايناً بشدة تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدءاً من الحظر الكامل لأجهزة اللابتوب ووصولاً إلى إطلاق دورات اختيارية تقنية جديدة تركز على الذكاء الاصطناعي.
- يدور الجدل حول ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تقوض مهارات الاستدلال القانوني الأساسية، أم أن رفض تدريسها يترك الخريجين غير مستعدين لممارسة المهنة.
- وقد بدأت مكاتب المحاماة بالفعل في دمج النماذج اللغوية الكبيرة في عمليات البحث والصياغة، ما يزيد الضغط على الكليات لاعتماد شهادات في إتقان الذكاء الاصطناعي.
- لا توجد معايير وطنية واحدة؛ بل تضع كل كلية سياستها الخاصة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية والامتحانات والمهام الدراسية.
- ويُجسّد هذا الانقسام توتراً أوسع نطاقاً في التعليم العالي بين حظر الذكاء الاصطناعي ودمجه في المناهج الدراسية.
- ما أوردته رويترز حول كليات القانون والذكاء الاصطناعي
- لماذا يتجاوز جدل سياسة الذكاء الاصطناعي في كليات القانون حدود الحرم الجامعي
- حجة حظر أجهزة اللابتوب في الصفوف الدراسية
- حجة إدخال دورات جديدة في الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج كليات القانون
- كيف تدخل النماذج الرائدة في سير العمل القانوني
- مشكلة السرية التي لا يمكن لكليات القانون تجاهلها
- ما الذي ينبغي أن يستخلصه الطلاب ومكاتب المحاماة من هذا الانقسام
- الأسئلة الشائعة
- الخلاصة
ما أوردته رويترز حول كليات القانون والذكاء الاصطناعي
يصف تقرير رويترز الصادر في 21 سبتمبر مشهداً للتعليم القانوني الأمريكي، حيث يعيد العمداء وأساتذة القانون ومكاتب الخدمات المهنية التفكير بنشاط في معنى تدريب محامٍ في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويستشهد التقرير بِاستجابتين واضحَتين على وجه الخصوص: حظر أجهزة اللابتوب، بهدف إجبار الطلاب على العودة إلى أسلوب تدوين الملاحظات بالقلم والورقة والمشاركة في النقاش الصفي دون مساعدة خارجية؛ ودورات تدريبية جديدة تركز على التكنولوجيا، تهدف إلى تدريس الطلاب كيفية استخدام نظم الذكاء الاصطناعي والإشراف عليها ونقد أدائها، وهي أنظمة ظهرت بالفعل في سير العمل داخل مكاتب المحاماة.
تصوّر رويترز هاتين الاستجابتين كطرفي قطب واحد من القلق نفسه. فالأساتذة المؤيدون لحظر أجهزة اللابتوب يخشون أنه إذا أمكن للطالب أن يستفسر بصمتٍ من نموذج ذكاء اصطناعي أثناء تبادل أسئلة وأجوبة بطريقة سقراطية، فإن الحلقة التربوية الأساسية — استدعاء الطالب فجأةً، ثم إجابته المبنية على التفكير، ثم السؤال المتابعة — ستنهار. أما الأساتذة الداعون لدورات الذكاء الاصطناعي الجديدة فيجادلون بالعكس: فالتظاهر بعدم وجود هذه الأدوات يترك الخريجين غير مستعدين لمهنةٍ يطلب فيها الشركاء بالفعل من الزملاء المبتدئين صياغة الوثائق بمساعدة النماذج.
لماذا يتجاوز جدل سياسة الذكاء الاصطناعي في كليات القانون حدود الحرم الجامعي
ويُعد التعليم القانوني مؤشراً رائداً لتبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات البيضاء-collar. فمتطلبات القبول في نقابات المحامين، وقواعد المسؤولية المهنية، ومعايير المساءلة عن الإهمال المهني، كلها تنبع — ولو جزئياً — مما يُدرّس ويُختبر في كليات القانون. فإذا اتفقت الكليات المعتمدة على سياسة موحدة بشأن الذكاء الاصطناعي — حتى لو كان ذلك بشكل غير رسمي — فإن ذلك سيشكّل مفهوم «الكفاءة» في العمل القانوني لجيل كامل.
والرهانات عمليةٌ بحتة. فالمكاتب تقيّم حالياً نماذج مثل Claude Sonnet 4.6، GPT-5.6 Sol وGemini 3.1 Pro للاستخدام في مراجعة المستندات وصياغة المذكرات وتحضير الاستجوابات. وتتيح هذه النماذج نوافذ سياقية تصل إلى مليون رمز (token)، وهي كافية لتحميل ملف قضية كامل في أمر واحد (prompt). فالزميل المبتدئ الذي لم يُدرّب قط على التحقق من مذكرة صاغها الذكاء الاصطناعي بحثاً عن استشهادات وهمية يشكّل خطراً؛ أما من درّب على ذلك فهو مؤهل للتكليف بمهام مدفوعة الأجر.
حجة حظر أجهزة اللابتوب في الصفوف الدراسية
وليس حظر أجهزة اللابتوب أمراً جديداً — فقد حدد عددٌ من أساتذة القانون قيوداً على استخدام الشاشات منذ سنوات، مستندين إلى التشتيت وضعف جودة تدوين الملاحظات. وما هو جديدٌ، وفقاً لرويترز، هو التبرير المتعلق بالذكاء الاصطناعي تحديداً. فعندما يمكن لأي تبويب في المتصفح استضافة نموذج رائد، لم يعد الحظر موجهاً ضد فيسبوك أو كرة القدم الخيالية؛ بل يتعلّق بما إذا كان الطالب الجالس في الصف الثالث يمارس التفكير أم يكتفي بالاسترجاع.
ويجادل المؤيدون بأن المواد الدراسية في السنة الأولى — كالعقود والمسؤولية التقصيرية وإجراءات التقاضي المدني — تعتمد بشكل خاص على قدرة الطلاب على بناء هيكل فكري ذهني عبر المجاهدة. فإذا أُنيطت هذه المجاهدة بنموذج ذكاء اصطناعي، فلن يتشكل هذا الهيكل أبداً، ولن يتمكن الطالب لاحقاً من الإشراف بكفاءة على نفس النموذج. وهذا يعادل في مجال الذكاء الاصطناعي تعلّم العمليات الحسابية قبل أن يُسلّم له آلة حاسبة.
حجة إدخال دورات جديدة في الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج كليات القانون
أما الفريق الآخر، الذي وثّقه تقرير رويترز أيضاً، فيشير إلى أن الممارسة القانونية قد تغيّرت بالفعل. فمراجعة العقود، واكتشاف الأدلة (discovery)، والبحث التشريعي، بل وحتى صياغة المذكرات الأولية، كلها تُعزَّز الآن — وبعضها يُدار جزئياً تلقائياً — بواسطة النماذج اللغوية الكبيرة. ومن وجهة نظر هذا الفريق، فإن رفض تدريس هذه الأدوات يُعد إهمالاً مهنياً من قِبل الهيئة التدريسية.
وتتركّز الدورات الجديدة في الذكاء الاصطناعي في كليات القانون الأمريكية المذكورة في التقرير على تصميم الأوامر (prompts) للمهام القانونية، وتدفقات التحقق من الاستشهادات التي يولدها الذكاء الاصطناعي، والقواعد الأخلاقية المتعلقة بالسرية عند تحميل مواد العميل إلى واجهات برمجية (APIs) تابعة لأطراف ثالثة، وكذلك على الجسم الناشئ من الدعاوى القضائية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته. وبعض البرامج تتناول أيضاً الجوانب الاقتصادية للتكلفة — فيُعرَّف الطلاب على كيفية تحويل تكلفة كل رمز (token) إلى تكلفة لكل قضية، وهي حسابات تجريها المكاتب بالفعل باستخدام أدوات مثل Convly's حاسبة تكلفة واجهات برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي (API).
كيف تدخل النماذج الرائدة في سير العمل القانوني
ويُعد العمل القانوني مناسباً بشكل غير عادي للنماذج طويلة السياق، لأن القضايا والعقود والمستندات التنظيمية طويلة. وأكثر النماذج مناقشةً في دوائر التكنولوجيا القانونية تقدم نوافذ سياقية تستوعب بسهولة ملف القضية بأكمله:
| النموذج | المورِّد | السياق | المدخلات / المخرجات لكل مليون رمز (token) |
|---|---|---|---|
| Claude Sonnet 4.6 | أنثروبيك | مليون | $3.00 / $15.00 |
| Claude Opus 4.8 | أنثروبيك | مليون | $5.00 / $25.00 |
| GPT-5.6 Sol | OpenAI | 1.05 مليون رمز | $5.00 / $30.00 |
| Gemini 3.1 Pro | جوجل | 1.05 مليون رمز | $2.00 / $12.00 |
| Gemini 3.6 Flash | جوجل | مليون | $1.50 / $7.50 |
ولا تُعتبر أيّاً من هذه الأسعار مجرد فضول أكاديمي: فهي تحدد ما إذا كانت المكتب سيجري مراجعة بالذكاء الاصطناعي لكل مستند أم فقط للمستندات عالية القيمة. وتنشر شركة Anthropic أسعارها الحالية على موقعها الإلكتروني الرسمية لأسعار الخدمات، وتظهر اقتصاديات مماثلة مرتبطة بكل رمز (token) عبر قواعد بياناتنا مؤشر الأداء السعري للذكاء الاصطناعي.
مشكلة السرية التي لا يمكن لكليات القانون تجاهلها
ومن الأسباب التي تجعل جدل سياسة الذكاء الاصطناعي في كليات القانون أكثر حدةً منه في التخصصات الأخرى مشكلة السرية تجاه العملاء. ففي أسوأ الحالات، قد يُسرب طالب طبٍّ يتدرب على نموذج ذكاء اصطناعي عام حالةً افتراضيةً؛ أما طالب قانونٍ يرفع مذكرة عميلٍ فعليةً إلى نموذج عام، فهو ينتهك قواعد المسؤولية المهنية منذ اليوم الأول لقبوله في النقابة. ويُشير تقرير رويترز عن الدورات التكنولوجية الجديدة إلى أن بعض البرامج تعالج هذه المسألة بالفعل من خلال تدريس الفرق بين واجهات البرمجة العامة (public APIs) والنشرات المؤسسية (enterprise deployments)، وكذلك بإطلاع الطلاب على البدائل القابلة للتثبيت داخلياً (on-premise alternatives).
وهنا بالضبط تدخل النماذج المفتوحة الأوزان (open-weights models) ضمن المنهج الدراسي. فأنظمة مثل Llama 4 Maverick, Qwen3 235B-A22B و DeepSeek V4 يمكن استضافتها ذاتياً داخل البنية التحتية الخاصة بالمكتب، مما يحافظ على بيانات العملاء بعيداً عن خوادم الأطراف الثالثة. وليست اقتصاديات هذا الخيار بسيطةً على الإطلاق، ويمكن للقراء الذين يقومون بحساب الأرقام استخدام أداتنا حاسبة المقارنة بين الاستضافة الذاتية وواجهة برمجة التطبيقات (API) أو التحقق من متطلبات الأجهزة باستخدام حاسبة مجانية لحساب متطلبات الذاكرة عالية السرعة (VRAM). ويتم توثيق التنازل بين الراحة المقدمة من الاستضافة الخارجية والتحكم الممنوح من التثبيت المحلي بمزيد من التفصيل في تقريرنا دراسة مقارنة بين تكاليف النماذج المفتوحة والمغلقة للذكاء الاصطناعي.
ما الذي ينبغي أن يستخلصه الطلاب ومكاتب المحاماة من هذا الانقسام
والاستجابة غير المتكافئة التي وصفتها رويترز من غير المرجح أن تنتهي بقاعدة وطنية واحدة في وقت قريب. فهيئات الاعتماد تتحرك ببطء، والأساتذة الأفراد يتحركون بوتيرتهم الخاصة. وبالتالي، بالنسبة للطلاب، فإن بيئة الذكاء الاصطناعي في صفوفهم ستعتمد اعتماداً كبيراً على القسم الذي سجلوا فيه. أما بالنسبة للمكاتب التي توظف خريجي عامي 2027 و2028، فهذا يعني أن إتقان الذكاء الاصطناعي لا يمكن افتراضه فقط من امتلاك شهادة JD؛ بل يجب تقييمه أثناء المقابلة الشخصية.
والدرس الأعمق المستخلص من تقرير رويترز هو أن المهنة تُطلب منها، وسط مسارها الأكاديمي، أن تقرر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مجرد تشتيتٍ يجب حظره، أم مهارةً يجب اعتمادها رسمياً. وكلا الإجابتين تُجرّبان في الوقت نفسه عبر كليات القانون الأمريكية، وكلاهما سيُخرجان خريجين يدخلون سوق العمل نفسه في الربيع القادم.
الأسئلة الشائعة
هل تحظر جميع كليات القانون الأمريكية أجهزة اللابتوب بسبب الذكاء الاصطناعي؟ لا. وتُفيد تقارير وكالة رويترز بأن هناك انقساماً: فبعض الكليات تحظر أجهزة اللابتوب في صفوف محددة، بينما تُنشئ أخرى دورات تدريبية جديدة تركّز على الذكاء الاصطناعي. ولا توجد سياسة وطنية موحدة.
لماذا يشكّل موضوع سياسة الذكاء الاصطناعي في كليات القانون قضيةً مثيرةً للجدل؟ يعتمد التعليم القانوني على بناء الطلاب لقدرات الاستدلال التحليلي عبر الممارسة غير المُساعدة، لكن المهنة التي ينضمّون إليها بالفعل تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي يومياً. وتختلف الكليات في وجهات نظرها حول كيفية التوفيق بين هذين الأمرين.
ما النماذج (النماذج) الأكثر صلةً بالعمل القانوني؟ وتُناقش النماذج طويلة السياق مثل Claude Sonnet 4.6، GPT-5.6 Sol و Gemini 3.1 Pro بشكل شائع لأنها قادرة على معالجة ملفات القضايا بأكملها في أمر واحد (prompt). وتتم متابعة أسعارها ومواصفاتها في قاعدة بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي لدينا.
هل يجوز لطلاب القانون استخدام ChatGPT في المهام الدراسية؟ هذا يعتمد تماماً على الكلية والأستاذ الفردي. ويوضح تقرير رويترز أن السياسات تتفاوت بشكل واسع، من الحظر الكامل إلى الإلزام باستخدام الذكاء الاصطناعي في الدورات المخصصة لذلك.
هل ستتغيّر امتحانات القبول في نقابة المحامين (Bar Exams) لتعكس استخدام الذكاء الاصطناعي؟ يركّز تقرير رويترز على الفصول الدراسية وليس على امتحانات القبول في النقابة، ولا يصف التقرير الأصلي أي إعادة هيكلة شاملة لهذه الامتحانات. وأي تغييرٍ محتملٍ سينشأ عن سلطات نقابات المحامين في الولايات، وليس عن كليات القانون الفردية.
الخلاصة
يُجسّد تقرير رويترز مهنةً تتفاوض مع نفسها علناً. فكليات القانون الأمريكية تمنع في الوقت نفسه الأجهزة التي تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي، وتبني في الوقت نفسه الدورات التي تدرّسها، وقد يضم نفس استراحة الأساتذة أنصاراً لكلا الموقفين. أما بالنسبة للطلاب ومكاتب المحاماة وموردي التكنولوجيا القانونية، فالنتيجة العملية هي أن إتقان الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً تمييزياً متزايد الأهمية بين المحامين الجدد — لكن الشهادة التي تثبت هذا الإتقان لم تُنشأ بعد. ولحين ظهورها، ستُجاب مسألة سياسة الذكاء الاصطناعي في كليات القانون، قاعةً دراسيةً تلو الأخرى.
المصادر: news.google.com. نُشر التقرير في 21 سبتمبر 2026.
